تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٥ - ظرب ظرب
و قد تَقَدَّم أَنَّه مِنْ رِوَايَة شَمِر عَنْ أَبِي زَيْد.
و رُوِيَ أَيْضاً ظِرْبَى ، الرَّاء جَزْمٌ و رُويَ أَيضاً ظِرْبَاء ، بكسرهما عَلى فِعْلاء مَمْدُود. و قَال أَبو الهيثم:
هو الظَّرِبَى مَقْصُورٌ، و الظَّرِبَاء مَمْدُودٌ لَحْنٌ، و أَنْشَدَ قَوْلَ الفَرَزْدَق:
فَكَيْفَ تُكَلِّمُ الظَّرِبَى عليها # فِرَاءُ اللُّؤْمِ أَرْبَاباً غِضَابا
قال: و الظَّرِبَى [جمعٌ] [١] على غيرِ مَعْنَى التَّوْحِيد. قال أَبو منصور: و قال الليث: هو الظَّرِبَى مقصور كما قَال أَبو الهَيْثَمِ، و هو الصَّوَاب: اسمان للجَمْع و قال عَبْد اللََّه بنُ حَجَّاج الزُّبَيْديُّ التَّغْلَبِيّ:
أَلاَ أَبْلِغَا قَيْساً و خِنْدِفَ أَنَّنِي # ضَرَبْتُ كَثِيراً مَضْرِبَ الظَّرِبَانِ
يَعْنِي كَثِيرَ بْنَ شِهَابٍ المَذْحِجيَّ. و قوله: مَضْرِبَ الظَّرِبَان أَي ضَرَبْتُه في وجهه، و ذلك أَن للظَّرِبَان خَطًّا في وجهه، فَشَبَّه ضَرْبته في وَجْهِه [٢] بالخَطِّ الذي في وَجْهِ الظَّربان ، و من رواه: ضَرَبْتُ عُبَيْدا، فلَيْسَ هُوَ لِعَبْدِ اللََّه بْن حَجَّاج، و إِنما هو لأَسَدِ بْنِ نَاعِصَةَ، و هو الَّذِي قَتَل عُبَيْداً [٣] بأَمْرِ النُّعْمَان و البيتُ:
أَلاَ أَبْلِغَا فِتْيَانَ دُودَانَ أَنَّنِي # ضَرَبْتُ عُبَيْداً مَضْرِبَ الظَّرِبَانِ
غَدَاةَ تَوَخَّى المُلْكَ يَلْتَمِسُ الحِبَا # فَصَادَفَ نَحْساً كان كالدَّبَرَانِ
و قال الأَزهريّ: جمْع الظِّرْبَانِ الظِّرْبَى ، و قيل: الظِّرْبَى [٤]
الوَاحدُ، و جمعه ظِرْبَان أَي بكسر فسكون. و عن ابن سيده:
و الجمع ظَرَابِين و ظَرَابِيُّ اليَاءُ[الأولى] [٥] بَدَلٌ من الأَلف، و الثَّانِيَة بَدَلٌ من النُّون، و القَوْلُ فِيه كالقَوْل في إِنْسَان، و سيأْتي ذِكْرُه. و قال الجَوْهَرِيّ: الظِّرْبَى ، على فِعْلَى، جمع مثل حِجْلى جمع حَجَلٍ [٦] ، و قال الفرزدق:
و مَا جَعَل الظِّرْبَى القِصَارُ أُنُوفُها # إِلى الطِّمِّ من مَوْجِ البحَارِ الخَضَارِمِ
و ربما جُمِعَ عَلى ظَرَابِيّ كأَنَّه جَمْعُ ظِرْبَاء [٧] ، و قال:
و هَلْ أَنْتُمُ إِلاَّ ظَرَابِيُّ مَذْحِجٍ # تَفَاسَى و تَسْتَنْشِي بآنُفِهَا الطُّخْمِ
و يُشْتَمُ بِه الرَّجُلُ فيُقَالُ: يا ظَرِبَانُ . و نَقَل شَيْخُنَا عن أَبِي حَيّان: لَيْسَ لَنَا جَمْعٌ على فِعْلَى، بِالكَسْرِ، غيرَ هذَيْن اللَّفْظَيْن [٨] .
و يقَال: إِن أَبَا الطَّيِّب المُتَنَبِّي لَقِي أَبا عَلِيّ الفَارِسِيّ فَقَالَ له: كَمْ لَنَا من الجُمُوع على فِعْلَى، بالكَسر، فَقَالَ أَبو الطَّيّب بَدِيهَةً: حِجْلَى و ظِرْبَى ، لا ثَالِثَ لَهُمَا. فَمَا زَال أَبُو عَلِيّ يَبْحَث: هل يَسْتَدْرِكُ عَلَيْهِ ثَالِثاً، و كان رَمِداً فلم يُمْكِنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى قِيلَ: إِنَّه مع كَثْرَة المُرَاجَعَة و رَمَد عَيْنَيْه آلَ بِه الأَمْرُ إِلَى ضَعْفِ بَصَرِه، و يقال: إِنَّه عَمِيَ بِسَبَبِ ذَلِكَ. و اللََّه أَعلم. ثم قَالَ، وَ هِيَ من الْغَرَائِبِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعْرفَةِ أَبِي الطَّيِّب و سَعَةِ اطِّلاَعه، رَحِم اللََّهُ الجَمِيع.
و يُقَالُ: فَسَا بَيْنَهُم الظَّرِبَانُ ، أَي تَقَاطَعُوا [٩] قاله الجَوْهَرِيُّ. و يقال أَيْضاً تَشَاتَمَا فكأَنما جَزَرَا بَيْنَهُمَا ظَرِبَاناً .
شَبَّهُوا فُحْشَ تَشَاتُمِهِما بنَتْن الظَّرِبَانِ . و قَالُوا: هُمَا يَتَنَازَعَان جِلْدَ الظَّرِبَانِ أَي يَتَسابّان، فكأَنَّ بَيْنَهما جِلْدَ ظَرِبانٍ يَتَنَاوَلاَنِه وَ يَتَجَاذَبَانه. و عَنْ ابْنِ الأَعْرَابيّ و هما يَتَمَاشَنَانِ جِلْدَ الظَّرِبَان ، أَي يَتَشَاتَمَان. و المَشْنُ: مَسْحُ اليَدَيْنِ بالشَّيءِ الخَشِن.
و من أَمثالهم المَشْهُورَة: «أَفْسَى من الظَّرِبان » . ذكره المَيْدَانِيّ في مَجْمَع الأَمْثَال، و الزَّمَخْشَرِيّ في المُسْتَقْصَى، و غَيْرُهما، قَالُوا لأَنَّهَا إِذَا فَسَتْ في ثَوْب لاَ تَذْهَبُ رَائِحَتُه حتى يَبْلَى الثَّوْبُ، كذَا زَعَم الأَعْرَابُ.
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] و كان كثير والياً لمعاوية على خراسان فاحتاز مالاً و هرب فاستتر عند هانئ بن عروة المرادي فأخذه من عنده و قتله.
[٣] بريد عبيد بن الأبرص الشاعر الجاهلي الذي قتله النعمان بن المنذر و قد وفد عليه في يوم بؤسه.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «الظربان».
[٥] زيادة عن اللسان.
[٦] الصحاح و اللسان، و ضبط المطبوعة الكويتية: حَجِلٍ.
[٧] مثل حِرباء و حَرَابيّ.
[٨] يعني: حِجلى و ظِربى.
[٩] و لذلك تسميه العرب مفرق النعم لأنه إن دخل في قطار الجمال و ضرط فرقها لنتن ضرطته.