تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦١ - ضبب ضبب
عَلَى كُلِّ ضُؤْبَانٍ كَأَنَّ صَرِيفَه # بِنَابَيْه صَوْتُ الأَخْطَبِ المُتَغَرِّدِ [١]
هكذا أَنشده. و قول الشاعر:
لمّا رأَيْتُ الهَمَّ قَدْ أَجْفَانِي # قَرَّبتُ للرحْلِ و لِلظِّعَانِ
كُلَّ نِيَافِيِّ القَرَى ذُؤْبَانِ
أَنشده أَبو زيد ضُؤْبَان بالهمزِ و الضَّاد.
و الضَّيْأَبُ كَصَيْقَل: الذي يَتَقَحَّمُ في الأُمُور عَن كراع أَو هو تَصْحِيفُ ضَيْأَز بالزَّاي المعجمة في آخره. و في بعض النُّسَخِ بالنُّونِ في آخِرِه. قال شيخنا: هو الذي جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ أَئِمَّةِ الصَّرْفِ و لم يَعْتَدُّوا بِغَيْرِهِ.
قلت: و الصحِيحُ أَنَّه لُغُةٌ فيه لا تَصْحِيف، كما زعمه المُصَنِّفُ. انظره في لِسَانِ الْعَرب [٢] .
ضبب [ضبب]:
الضَّبُّ : دُوَيْبّةٌ من الحَشَرَات م ، و هو يُشْبِه [٣]
الوَرَلَ. و قَالَ عبد الْقَاهر: هِيَ عَلَى حَدِّ فَرْخِ التِّمْسَاح الصغير، و ذَنَبُه كَذَنَبِه، و هو يَتَلَوَّن أَلْوَاناً نحو [٤] الشَّمْسِ كما تَتَلَوَّن الحِرْبَاءُ، و يَعِيشُ سَبْعَمِائَة عَام و لا يَشْرَبُ المَاءَ، بل يكتفي بالنَّسِيمِ، و يَبُولُ في كل أَرْبَعِين يَوْماً قَطْرَة، و أَسنانُه قِطْعَةٌ وَاحِدَة مُعْوَجَّة، و إِذا فَارَق جُحْرَه لم يَعْرِفه، و يَبِيضُ كالطَّيْرِ، كما قاله ابنُ خَالَوَيْهِ وَ غَيْرُهُ و اسْتَوْفَاهُ الدَّمِيرِيُّ في حَيَاةِ الْحَيَوَانِ.
و قال أَبو مَنْصُور: الورَلُ: سَبْطُ الخَلْق، طَوِيلُ الذَّنَبِ كأَنَّ ذَنَبه ذَنَبُ حَيَّة، و رُبَّ ورَلٍ يُرْبِي [٥] طُولُه على ذِراعَيْن، و ذَنَبُ الضَّبِّ ذُو عُقَدٍ، و أَطْوَلُه [٦] يكُونُ قَدْرَ شِبْر. و العرب تَسْتَخْبِثُ الوَرَلَ و تَستَقذِرُه و لا تَأْكُلُه. و أَما الضَّبُّ فإِنَّهم يُحَرِّضُون [٧] على صَيْدِه و أَكْلِه، و الضَّبُّ أَحْرَشُ الذَّنَبِ خَشنُه مُفَقَّرُهُ، و لَونُه إِلى الصُّحْمَةِ، و هي غُبْرَةٌ مُشْرَبَةٌ سواداً، و إِذَاسَمِنَ اصفرّ صَدْرُه، و لا يأْكُلُ إِلاَّ الجَنَادِبَ و الدَّبَى و العُشْبَ، و لا يَأْكُلُ الهَوَامَّ. و أَمَّا الوَرَلُ فإِنَّه يأْكُلُ العَقَارِبَ و الحَيَّات و الحَرَابِيَّ و الخَنَافِسَ، و لحمه دُرْيَاقٌ و النِّسَاء يَتَسمَّنَّ بلَحْمِه، كذَا في لسان العرب.
ج أَضُبٌّ مِثْلُ كَفٍّ و أَكُفٍ و ضِبَابٌ و ضُبَّانٌ الأَخِيرَةُ عن اللِّحْيَانِيّ. قَالَ: و ذَلِكَ إِذَا كَثُرَت جِدًّا. قال ابنُ سِيدَه:
وَ لاَ أَدْرِي ما هَذَا الْفَرْق، لِأَنَّ فِعَالاً و فُعْلاَناً سَوَاء في أَنَّهُمَا بِنَاءَانِ من أَبْنِية التَّكثير [٨] و مَضَبَّةٌ ، في لِسَانِ الْعَرَب:
قال الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ من العرب يَقُولُ:
خرجْنَا نَصْطَادُ المَضَبَّة ، أَي نَصِيدُ الضِّبَابَ ، جَمَعُوهَا على مَفْعَلَة، كما تَقُولُ للشُّيُوخ مَشْيَخَةً و لِلسُّيُوفٍ مَسْيَفَةً.
و هي ضَبَّة بِهَاء. و أَرْضٌ مَضَبَّةٌ وَ ضَبِبَةٌ الأَخِيرَة كفَرِحَة:
كَثيرَتُه. في التّهْذِيبِ: أَرْضٌ ضَبِبَة أَحَدُ ما جَاءَ على أَصْلِه و قد ضَبُبَتْ كفَرِحَ و كَرُم هَكَذَا في النُّسَخِ المُعْتَمَدَة، و قد سَقَطِ من نُسْخَةِ شَيْخِنَا «و كَرُم» و أَضَبَّتْ ، أَي كَثُرَت ضِبَابُهَا ، و هو أَحدُ مَا جَاءَ عَلَى الأَصْلِ من هَذَا الضَّرْب. و أَرْض مُضِبَّةٌ و مُرْبِعَةٌ: ذاتُ ضِبَابٍ وَ يَرَابِيعَ.
و قال ابن السِّكِّيت: ضَبِبَ البَلَدُ: كَثر [٩] ضِبَابُه ، ذكَرَه في حُرُوفٍ أَظْهَرَ فِيهَا التّضْعِيفَ، و هي مُتَحَرِّكَة مثل قَطِطَ شَعْرُه و مَشِشَتِ الدَّابَة. و ١٤- في الحَدِيثِ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رسولَ اللََّه صلى اللّه عليه و سلم، فَقَالَ: إِنّي في غَائِطٍ مُضِبّة ».
قال ابن الأَثير: هكذا جَاءَ في الرِّوَايَة «بِضَمِّ المِيمِ و كَسْرِ الضاد»و المَعْرُوفُ بِفَتْحِهَما [١٠] و هي أَرْضٌ مَضَبَّةٌ مِثْلُ مَأْسَدَةٍ و مَذْأَبَةٍ و مَرْبَعَة أَي ذَاتُ أُسُودٍ و ذِئَابٍ وَ يَرَابِيعَ. و جمع المَضَبَّة مَضَابُّ . فأَمَّا مُضِبَّةٌ فهو اسْمُ الفَاعِلِ من أَضَبَّتْ كأَغَدَّت فَهِيَ مُغِدَّة، فإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَة فهي بمَعْنَاهَا.
وَ وَقَعْنَا في مَضَابَّ مُنْكَرَة، و هي قِطَعٌ من الأَرْضِ كثيرةُ الضِّبَاب .
و المُضَبِّبُ : الحَارِشُ لَهُ ؛ و هو الَّذِي يَصُبُّ المَاءَ في جُحْره حتى يَخْرُجَ ليَأْخُذَه. و المُضَبِّبُ : الَّذِي يُؤَتِّي المَاءَ
[١] في التهذيب المترنم بدل المتغرد.
[٢] انظر اللسان «ضأز».
[٣] عن اللسان، و بالأصل «يشمل».
[٤] في حياة الحيوان للدميري: بحرّ.
[٥] كذا يربي و لعله يربو بمعنى يزيد.
[٦] عن اللسان، و بالأصل «و أطول».
[٧] اللسان: يحرصون.
[٨] اللسان: الكثرة.
[٩] اللسان: كثرت.
[١٠] عن النهاية، و بالأصل «بفتحها».