تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٥ - صوب صوب
... أَين تُصِيبَان
و أَصَابَ الإِنسانُ من المَالِ و غَيْرِهِ أَيْ أَخَذَ و تَنَاوَلَ. و ١٦- في الحدِيث : « يُصِيبُونَ مَا أَصَابَ النَّاسُ». أَي ينالون مَا نَالُوا.
و ١٦- في الحَدِيث «أَنَّه كَانَ يُصِيبُ من رَأْسِ بَعْض نِسَائِه وَ هُوَ صَائِمٌ». أَرَادَ التَّقْبِيلَ.
و الإِصَابَةُ : الاحْتِيَاحُ و أَصَابَه أَحْوَجَه. و الإِصَابَةُ :
التَّفْجِيعُ أَصَابَه بكذا: فَجَعَه بِهِ. و أَصَابَهم [١] الدَّهْرُ بِنُفُوسِهِم و أَمْوَالهم: جَاحَهُم فيها فَفَجُعَهُم كالمُصَابَةِ و المُصَابِ . قال الحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ المَخْزُومِيُّ:
أَسُلَيْمَ إِنّ مُصَابَكُم رَجُلاً # أَهْدَى السَّلاَمَ تَحِيَّةً ظُلْمُ
أَقْصدْتِه و أَرَادَ سِلْمَكُمُ # إِذ جَاءَكم فَلْيَنْفَعِ السِّلْمُ [٢]
قال ابن بَرّيّ: هذا البَيْتُ لَيْسَ للعَرْجِيّ كما ظَنَّه الحَرِيرِيّ، فقال في دُرَّةِ الغَوَّاصِ: هو للعَرْجِيِّ، و صَوَابُه :
أَظُلَيْم تَرْخِيم ظُلَيْمَة، و ظُلَيْمَة تَصْغِير ظَلُوم تَصْغِير التَّرْخِيم.
و يروى: أَ ظَلُوم إِنَّ مُصَابَكم . و ظُلَيْم هي أُمُّ عِمْرَان زوْجَةُ عَبْد اللََّه بْنِ مُطِيع، وَ كَانَ الحَارِثُ يَنْسِبُ بِهَا، و لَمَّا مات زَوْجُهَا تَزَوَّجَهَا، وَ رَجُلاً مَنْصُوب بمُصَابٍ. يعني إِنَّ إِصَابَتَكُم رَجُلاً، و ظُلْم خَبَر إِنّ، كَذَا فِي لِسَانِ العَرب.
و عن ابن الأَعرابيّ: ما كنتُ مُصَاباً و لقد أُصِبْتُ . و إِذا قال الرَّجُلُ لآخَر: أَنْتَ مُصَابٌ ، قال: أَنْتَ أَصْوَبُ مِنِّي حَكَاه ابنُ الأَعْرَابِيّ. و أَصَابَتْه مُصِيبَةٌ فهو مُصَابٌ .
و الصَّابَةُ : المُصِيبَةُ مَا أَصَابَكَ من الدَّهْرِ كالمُصَابَةِ و المَصُوبَة بضَمِّ الصَّاد، و التَّاء، للتَّأنِيث [٣] أَو للمُبَالَغَة، و الجَمْعُ مَصَاوِبُ و مَصَائِبُ ، الأَخِيرَةُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.
و في التهذيب: قال الزّجّاج: أَجْمَعَ النَّحْوِيُّونَ على أَنْ حَكَوا مَصَائِب في جمع مُصِيبَة بالهَمْزِ، و أَجْمَعُوا أَنَّ الاخْتِيَار مَصَاوِب ، و إِنَّمَا مَصَائِب عِنْدَهُم بالهَمْزِ مِنَ الشَّاذِّ. قَالَ: وَ هَذَا عِنْدِي إِنَّمَا هُوَ بَدَل من الوَاوِ و المَكْسُورَة كما قَالُوا:
وِسَادَة و إِسَادَةٌ. و زَعَم الأَخْفَشُ أَنَّ مَصَائِبَ إِنَّمَا وَقعت الهَمْزَة فيها بَدَلاً مِن الوَاوِ، لأَنَّهَا أَغْلَبُ [٤] في مُصِيبَة . قَالَ الزَّجَّاجُ: وَ هَذَا رَدِيء؛ لأَنَّه يَلْزمُ أَنْ يُقَالَ في مَقَام مَقَائم، و في مَعُونَة مَعَائِن. و قال أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: مُصِيبَةٌ كَانَتْ في الأَصْلِ مُصْوِبَة أَلْقَوْا حَرَكَةَ الْوَاوِ عَلَى الصَّادِ فانْكَسَرَتْ، وَ قَلَبُوا الوَاوَ يَاءً لِكَسْرَةِ الصَّادِ.
و قَال ابنُ بُزُرْج: تَرَكتُ النَّاسَ على مُصَابَاتِهِم أَي على طَبَقَاتِهم وَ مَنَازِلِهِم. و ١٦- في الحديث : «مَنْ يُرِد اللََّه بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْه». أَي ابْتَلاَهُ بالمَصَائِبِ لِيُثيبَه عَلَيْهَا، و هو الأَمْرُ المَكْرُوهُ يَنْزِل بالإِنْسَان. و نَقَلَ شيخُنَا في التَّوْشِيح أَنَّ أَصْلَ المُصِيبَةِ الرَّمْيَةُ بالسَّهْمِ، ثم اسْتُعْمِلَت في كل نَازِلَةٍ.
و الصَّابَةُ : الضَّعْفُ في العَقْلِ يقال: رَجُلٌ مُصَابٌ .
و في عَقْل فلانٍ صَابَةٌ أَي فَتْرَةٌ و ضَعْفٌ و طَرَفٌ من الجُنُون.
و في التهذيب: كأَنَّه مَجْنُون. و يُقَال للمَجْنُون مُصَابٌ .
و المُصَابُ : قَصَبُ السُّكَّرِ، كذا في لسَان العَرَب.
و الصَّابَةُ : شَجَرٌ مُرٌّ. و في التَّهْذِيبِ عَن الأَصْمَعِيّ:
الصَّابُ و السُّلَع: ضَرْبَانِ من الشَّجَرِ مُرَّان ج: صَابٌ .
وَ وَهِمَ الجَوْهريّ في قَوْله عُصَارَة شَجَر مُرٍّ. قال[أَبو ذؤيب] [٥] الهُذَلي:
إِني أَرِقْتُ فَبِتُّ اللَّيْلَ مُشْتَجِراً [٦] # كأَنَّ عَيْنِيَ فِيهَا الصَّابُ مَذْبُوحُ
قَال الصَّاغَانِيّ: و إِنما أَخَذَه من كِتَاب اللَّيْثِ. أَ لَيْسَ أَنَّه يُقَالُ فِيهَا الصَّابُ مَذْبُوح أَي مَشْقُوقٌ، و العُصارَة لا تُذْبَح، و إِنما تُذْبَح الشَّجَرَةُ فَتَخْرج منْهَا العُصَارَة. و الرِّوَايَةُ في البَيْتِ.
«نَامَ الخَلِيُّ و بِتُّ اللَّيْلَ». قلت: و ذَكَر ابنُ سِيدَه الوَجْهَيْن، فَفِي المحكم: الصَّابُ : عُصَارَة شَجَرِ مُرٍّ، و قيل: هو عُصَارَة الصَّبِر، و قيل: هُوَ شَجَرٌ إِذا اعْتُصِر خَرَجَ منه كَهَيْئَةِ اللَّبَنِ فربما نَزَتْ مِنه نَزيَّةٌ أَي قَطْرةٌ فتَقَع في العَيْنِ
[١] بالأصل «و أصابه»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و أصابه الدهر بنفوسهم كذا بخطه و الظاهر «و أصابهم»و هذا ما أثبتناه.
[٢] و يروى: أقصيته... فليهنه إذ جاءك السلم (عن هامش الصحاح) .
[٣] في اللسان: و التاء للداهية.
[٤] في اللسان: أُعلّت.
[٥] زيادة عن اللسان.
[٦] كذا بالأصل و اللسان و الصحاح و التكملة و في المحكم «مرتفقاً».