تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٤ - صعب صعب
أرَادَ الصَّفَاءَ و المُلُوسَة، و مَنْ رَوى صَرَايَة [١] أَرَادَ نَقِيعَ مَاءِ الحَنْظَلِ، وَ هُوَ أَحْمَرُ صَافٍ.
و التَّصْرِيبُ : أَكْلُ الصَّرَبِ ، و هُوَ الصَّمْغ، و قد تَقَدَّمَ بَيَانُه. و هُوَ أَيْضاً شُرْبُ الصَّرْبِ وَ هُوَ اللَّبَنُ الحَامِضُ و قد تَقَدَّمَ أَيْضاً، و هو لُغَةٌ يَمَانِيةٌ. و ضَبَطَه الشَّرِيفُ أَبُو القَاسِم الأَهْدَل صاحِب المحيط في شَرْحِ الشَّمَائل بالثَّاءِ المُثَلَّثَة بَدَلَ الصَّادِ عَلَى مَا هُو المَشْهُور عَلَى الأَلْسِنة وَ هُو خَطَأٌ.
و المِصْرَبُ كمِنْبَرٍ: إِنَاءٌ يُصْرَبُ فِيهِ اللَّبَنُ أَي يُحْقَنُ. و جَمْعُه المَصَارِبُ .
و الصَّرْبَى كَسَكْرَى قال سَعِيد بْنُ المُسَيِّبِ هِيَ البَحِيرَةُ، وَ هِي الَّتي يُمْنَع دَرُّها لِلطَّوَاغِيتِ فَلاَ يَحْلُبها أَحَدٌ مِن النَّاسِ. و قِيلَ: لأنَّهم كَانُوا لا يَحْلبُونَها إِلاَّ للضَّيْف فيجْتَمع لَبَنُها في ضَرْعِهَا.
و ١٦- في حديث أَبي الأَحْوَصِ الجُشَمِيّ عَنْ أَبِيهِ قال : «هَلْ تُنْتَجُ إِبِلُك وَافِيَةً أَعْيُنُهَا و آذَانُهَا فتَجْدَعُها [٢] و تَقُولُ صَرْبَى ».
قال القُتَيْبِيُّ: هِيَ مِنْ صَرَبْتُ اللَّبَنَ في الضَّرع إِذَا جَمَعْتَه و لم تَحْلبْه و كَانُوا إِذَا جَدَعُوها أَعْفَوْهَا مِنَ الحَلب. و قَالَ بَعْضُهُمْ: تَجْعَلُ الصَّرْبَى مِن الصَّرْم و هو القَطْعُ بجَعْلِ البَاءِ مُبْدَلَةً مِن المِيمِ، كَمَا يُقَالُ: ضَرْبَةُ لاَزِمٍ و لاَزِبٍ، قال:
و كَأَنَّه أَصَحُّ التَّفْسِيرَيْن لِقَوْله: فَتَجْدَع هَذِه فَتَقُول: صَرْبَى .
و قال ابن الأَعْرَابِيّ: الصَّرْبُ [٣] جَمْعُ صَرْبَى ، وَ هِيَ المَشْقُوقَةُ الأُذُن مِن الإِبِل مِثْل البَحِيرَةِ أَو المَقْطُوعَةِ.
و ١٤- في رِوَايَةِ أُخرَى عن أَبِي الأَحْوَصِ أَيْضاً عَنْ أبِيه قَالَ : «أَتَيْتُ رَسُولَ اللََّهِ صلّى اللّه عليه و آله و أَنا قَشِفُ الهَيْئَةِ فقَالَ: هل تُنْتَجُ إِبِلُك صِحَاحاً آذَانُهَا فَتَعْمِدَ إِلَى المُوسَى فَتَقْطَعَ آذَانَهَا، فتَقُول:
هذه بحيرة [٤] و تَشُقَّها فتَقُول: هذه صَرْمٌ فتُحرِّمها [٥] عَلَيْك و عَلَى أَهْلِكَ؟قَالَ: نَعَم. قَالَ: فما آتَاكَ اللََّه لَكَ حِلُّ، و سَاعِدُ اللََّهِ أَشَدُّ، و مُوسَاه أَحَدُّ». قال: فَقَد بَيَّن بِقَوْله: صَرْمما قَالَ ابْنُ الأَعْرَابيّ في الصَّرْب أن البَاءَ مُبْدَلَةٌ من المِيمِ، كَذَا في لِسَان العَرَب.
و أَصْرَبَ الرَّجُلُ: أَعْطَى. و الصِّرَاب كَكِتاب من الزَّرْع: ما يُزْرَعُ بَعْد ما يُرْفَعُ في الخَرِيف نَقلَه الصَّاغَانِيّ.
و صَرِبَ اللَّبَنُ كَفرِح إِذَا اجْتَمَعَ في الضَّرْعِ. و مِنْهُ أُخِذَ صَرْبَى عَلَى أَحَد قَوْلَيِ القُتَيْبِيّ، و قد تَقَدَّم.
*و مما يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
الصَّرْبَةُ ، بالفَتْح: مَوْضِعٌ جَاءَ ذِكْرُه في شِعْر.
صرخب [صرخب]:
الصَّرْخَبَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صَاحِبُ اللِّسَان. و قال ابْنُ دُرَيْد: هُوَ الخِفَّةُ و النَّزَقُ كالصَّرْبَخَةِ .
صطب [صطب]:
الأُصْطُبَّةُ بالضَّمِّ و شَدِّ البَاءِ: مُشَاقَةُ الكَتَّان. و ١٧- في الحَدِيثِ : «رأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي اللََّه عَنْه عَلَيْه إِزَارٌ فيه عَلَقٌ قد خَيَّطَه بالأُصْطُبَّة » حَكَاه الهَرَوِيّ في الغَرِيبَيْن
و في التهذيب عن ابن الأَعْرَابِيّ: المِصْطَبُ : سَنْدانُ الحَدَّادِ.
و المِصْطَبَّةُ بِكَسْرِ المِيم و تَشْدِيدِ الْبَاء المُوَحَّدَة قَالَ أَبُو الهَيْثَم [٦] : هِيَ مُجْتَمَع النَّاس كالدُّكَّانِ للجُلُوس عَلَيْه. و ١٧- رُوِي[عن] [٧] ابْنِ سِيرِين أَنَّه قَالَ : إِني كنتُ لا أَجَالِسُكم مَخَافَة الشُّهْرَة حتى لم يَزَلْ بي البَلاَءُ[حَتَّى] [٨] أُخذ بِلِحْيَتي و أُقمْتُ على مِصْطَبّة بالبَصْرَةِ.
و قال الأَزهريّ: «سَمِعْتُ أَعْرَابِيَّا من بني فَزَارَةَ يقول لخَادِم له: «أَلاَ وَ ارْفَع لي عَن صَعيدِ الأَرْضِ مصْطَبَّةً أَبِيتُ عَلَيْهَا باللَّيْل»فرفع له من السَّهْلَة شِبْهَ دُكَّان مُرَبَّع قَدْرَ ذِرَاعٍ من الأَرْضِ يَتَّقِي بِها من الهَوَامِّ باللَّيْل.
صعب [صعب]:
الصَّعْبُ : العَسِرُ و هو خَلاَفُ السَّهْل كالصَّعْبُوبِ بالضَّمِّ، و إِنَّمَا أَطلَقَه لشُهْرَته. و ١٦- في حَدِيثِ خَيْفَان [٩] : « صَعَابِيبُ ، وَ هُم أَهْلُ الأَنَابِيب». و فَسَّرُوه بالصِّعَابِ أَي الشَّدَائِد. جمع صُعْبُوب كَذَا في التهذِيب.
[١] -بالأصل «صلاية»و ما أثبتناه عن اللسان «صرى»و «صرب».
[٢] كذا بالأصل و اللسان و غريب الهروي، و في النهاية: «فتجدع هذه فتقول صربى».
[٣] ضبط اللسان: الصُّرُبُ.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «بحر».
[٥] عن اللسان، و بالأصل «تحرمها».
[٦] في اللسان: عن أبي الهيثم: المصْطبّة و المصطبة بالتشديد.
[٧] زيادة عن اللسان.
[٨] زيادة عن النهاية.
[٩] كذا بالأصل و النهاية، و في اللسان: حنفان.