تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٣ - شيب شيب
فشَائِبٌ خَطَأٌ لم يُسْتَعْمل، انْتَهَى و لا فَعْلاَءَ لَهُ أي أَهْمَلُوه، و لَمْ يَرِدْ في كَلاَم مَنْ بَعْدَهُم، لأَنَّ العَرَبَ لم تَضَع لَهُ وَصْفاً تَابِعاً لأَفْعَلَ و هو فَعْلاَءُ و إِنْ كَانَ غَيْرَ مَقِيسٍ و لا على غَيره، كما أَن لهم فَعْلاَءَ لا أَفْعَلَ لَهُ:
و في لسان العرب: و يُقَالُ: رَجُلٌ أَشْيَبُ ، و لا يقال: امرأَة شَيْبَاء ، لا يُنْعَتُ [١] بِهِ المرأَة، اكْتَفَوْا بالشَّمْطَاءِ عن الشَّيْبَاءِ ، و قد يُقَالُ: شَابَ رَأْسُها.
و شَيَّبَه الحُزْنُ. و شَيَّبَ الحُزْنُ رَأْسه و شَيَّبَ الحُزْنُ بِرَأْسِهِ وَ هُوَ مِنْ غَرَائِبِ اللُّغَة لجَمْعِه بَيْن أَدَاتَيِ التَّعْدِيَة. قال شيخنا: و مِثْلُه في المُحْكَم و لِسَانِ العَرَبِ و المِصْبَاحِ.
كأَشَابَ
____________
٨ *
رَأْسَه و أَشَاب بِرَأْسِهِ.
و قَوْمٌ شِيبٌ بالكَسْرِ كَبِيضٍ و أَبْيَض، و شُيَّبٌ كَسُكَّر، و شُيُب بِضَمَّتَيْنِ قال ابْنُ مَنْظُور: و يجوز شُيُبٌ في الشِّعْر عَلَى التَّمَام، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ. قالَ ابْنُ سِيدَه: و عِنْدِي أَنَّ شُيُباً إِنَّمَا هُو جَمْع شَائِبٍ كَمَا قَالُوا بَازِلٌ و بُزُلٌ أَو جَمْعُ شَيُوبٍ على لُغَةِ الحِجَازِيِّين كما قَالُوا: دَجَاجَةٌ بَيُوضٌ، و دَجَاجٌ بُيُضٌ. و قَوْل الرَّائِدِ: [وجدتُ] [٢] عُشْباً و تَعَاشِيبْ، و كَمْأَةً شِيبْ . إِنما يعني به البِيضَ الكِبَار.
و لَيْلَةُ الشَّيْبَاءِ مَرَّ ذِكْرُهَا في شوب. و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ و الزَّمَخْشَريّ عَلَى ذِكْرها هُنَا في « شيب » وَ هِيَ أَي لَيْلَةٌ شَيْبَاءُ أَيْضاً آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ.
و يقال: يَوْمٌ أَشْيَبُ و شَيْبَانُ بالفتح: فيه بَرْدٌ و غَيْمٌ و صُرَّادٌ و يَأْتِي ذِكْرُ صُرّاد في مَحَلِّه [٣] .
و من المَجَازِ: ذَهَبَ شَيْبَانُ بالفَتح و قد يُكْسَر، و مِلْحانُ بالكَسْر و قد يُفْتَح، لشَهْرَيِ الشِّتَاءِ. و هما شَهْرَا قُمَاح ككِتَابٍ و غُرَاب و هما أَشَدُّ الشُّهُورِ بَرْداً و هُمَا اللَّذَانِ يِقُولُ مَنْ لاَ يَعْرفُهما: كَانُونٌ و كَانُونُ. قال الكُمَيْت:
إِذا أَمستِ الآفَاقُ غُبْراً جُنُوبُها # بشِيبَانَ أَو مِلْحَانَ و اليَوْمُ أَشْيَبُ
أَي من الثَّلْج. و رَوَى ابنُ سَلَمَةَ بكَسْرِ الشِّينِ و المِيمِ، و إِنَّما سُمِّيَا بِذَلِك لابْيِضَاضِ الأَرضِ بِمَا عَلَيْها من الثَّلْجِ و الصَّقِيعِ، وَ هُمَا عِنْدَ طُلُوعِ العَقْرَب و النَّسْرِ.
و في الأَساس: و من المجاز: شَابَت رُؤُوسُ الآكَامِ، و رأَيْتُ الجِبَالَ شِيباً ، يُرِيدُ بَياضَ الثَّلجِ و الصَّقِيعِ، انْتَهى.
و في لِسَانِ العَرَب قَوْلُه تَعَالى: وَ اِشْتَعَلَ اَلرَّأْسُ شَيْباً [٤]
نَصْبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ، و قِيلَ عَلَى المَصْدَر، لأَنَّه حِينَ قَالَ:
اِشْتَعَلَ كأَنَّه قَال: شَابَ فقال: شَيْباً .
و شَيْبَانُ حَيُّ مِنْ بَكْر، وَ هُم الشَّيابِنَة [٥] ، وَ هُمَا شَيْبَانانِ ، أَحَدُهُما شَيْبَانُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ ابْنِ وَائِل. و الآخَرُ شَيْبَانُ بْنُ ذُهْلِ بْنِ ثَعْلَبَة بْنِ عُكَابَةَ، و هما قَبِيلَتَان عَظِيمَتَان تَشْتَمِلان [٦] على بُطُونٍ و أَفْخَاذٍ كما صَرَّحْنا بِه في كتابِ أَنْسَاب الْعَرَب. و إِلى الثَّانِيَة نُسِبَ إِمَام المَذْهَبِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللََّهُ عَنْه. و الإِمَامُ مُحَمَّدُ ابْنُ الحَسَنِ صَاحِبُ الإِمَام أَبِي حَنِيفَةَ، رَضِي اللََّهُ عَنْهُمَا.
وَ عبْد اللََّهِ بْنُ الشَّيَّابِ كَشَدَّاد صَحَابيٌ جمْصيٌّ. رَوَى خَالِدُ ابْنُ مَعْدَانَ عن ابن بِلالٍ عَنْهُ حَدِيثاً. و يقال فيه أَيْضاً ابْنُ أَبِي الشُّيَّابِ ككَتّان و رُمَّانٍ كما نَقَله الصَّاغَانِيُّ.
و الشِّيبُ بالكَسْرِ: سَيْرٌ في رأْسِ السَّوْط مَعْرُوفٌ عَرَبِيٌّ صَحِيح، و هما شِيبَانِ .
و الشِّيبُ : جَبَلٌ ذكره الكُمَيْتُ فقال:
وَ مَا فُدْرٌ عَوَاقِلُ أَحْرَزَتْهَا # عَمَايةُ أَو تَضَمَّنُهنّ شِيبُ [٧]
و الشِّيبُ و شَابَةُ : جَبَلان مَعْرُوفَان. قال أَبو ذُؤَيْب:
كأَنَّ ثِقَال المُزْنِ بين تُضَارِعٍ # و شَابَةَ بَرْكٌ مِنْ جُذَامَ لَبِيجُ
كذا في لِسَان العَرَب و المحكم، و تُضَارع: جَبَلٌ بنَجْد
[١] في اللسان: لا تنعت.
[٨] (*) عن القاموس: و كذلك أَشابَ.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] الصراد: «الريح الباردة مع الندى». و في المقاييس: يقال لليوم ذي البرد و الصرّاد: أسهب.
[٤] سورة مريم الآية٤.
[٥] عن اللسان، و بالأصل «الشيبانية».
[٦] بالأصل «تشتمل»تصحيف. و أَشار إِلى ذلك في هامش المطبوعة المصرية.
[٧] «و ما فدر»عن اللسان و التكملة، و بالأصل «و ما قدر. و الفدر جمع فادر و فدور و هو المسن من الوعول كما في الصحاح.