تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٦ - شعب شعب
و الشَّعَبُ : تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ القَرْنَيْن، و قَدْ شَعِبَ كَفرِح شَعَباً و هُوَ أَشْعَبُ . و ظَبْيٌ أَشْعَبُ بَيِّنُ الشَّعَبِ إِذا تَفَرَّقَ قَرْنَاه فَتَبَايَنَا بَيْنُونَةً شَدِيدَةً و كَانَ مَا بَيْنَ قَرْنَيْه بَعِيداً جِدّاً، و الجَمْعُ شُعْبٌ .
و تَيْسٌ أَشْعَبُ ، و عَنْزٌ شَعْبَاءُ .
و الشَّاعِبَان : المَنْكِبَان لتَبَاعُدِهِمَا، يمانية.
و من المَجَاز: الشُّعَبُ كَصُرَدٍ: الأَصابعُ. يقال: قَبَضَ عَلَيْهِ بِشُعَبِ يَدِه: أَصَابِعِه. و اغْرِزِ اللحْمَ في شُعَب السَّفُّودِ، كَذَا في الأَسَاس.
و الشَّعِيبُ كأَمِيرٍ: المَزَادَةُ المَشْعُوبَةُ أَو هِيَ الَّتِي من أَدِيمَيْن و قِيلَ: مِنْ أَدِيمن يُقَابَلاَن لَيْسَ فِيهِمَا فِئامٌ فِي زَوَايَاهُمَا. و الفِئَامُ في الْمَزَايِدِ: أَن يُؤْخَذَ الأَدِيمُ فيُثْنَى. ثم يُزَادَ في جَوَانِبِها ما يُوَسِّعُها. قال الرَّاعِي يَصِفُ إِبِلاً تَرْعَى في العَزِيبِ [١] :
إِذا لَمْ تُرَحْ أَدَّى إِلَيْهَا مُعَجِّلٌ # شَعِيبَ أَدِيم ذَا فِرَاغَيْنِ مُتْرَعا
يعني ذا أَدِيمَيْن قُوبِلَ بينهما.
و قيل: التي تُفأَمُ بِجِلْدٍ ثَالِثٍ بَيْنَ الجِلْدَيْن لتَتَّسِعَ.
و قِيلَ: هِيَ التي من قِطْعَتَنِ شُعِبَتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الأُخْرَى أَي ضُمَّت. أَو هِيَ المَخْرُوزَةُ مِنْ وَجْهَيْن و كُلُّ ذلِك من الجَمْع. و الشَّعِيبُ أَيضاً: السِّقَاءُ البَالِي لأَنَّهُ يُشْعَبُ .
ج أَي جَمْعُ كُلّ ذَلِك شُعُب كَكُتُبٍ. و في لِسَانِ العَرَب: الشَّعِيبُ و المَزَادَةُ و الرَّاوِيَة و السَّطِيحَةُ شَيْء واحد، سُمِّي بِذلك لأَنَّه ضُمَّ بَعْضُه إِلَى بَعْض. و في قَوْلِ المَرَّارِ يَصِفُ نَاقَةً:
إِذا هِيَ خَرَّتْ خَرَّ مِنْ عَنْ يَمِينِهَا # شَعِيبٌ بِهِ إِجْمَامُهَا و لُغُوبُهَا [٢]
يَعْنِي الرَّحْلَ، لأَنَّه مَشْعُوبٌ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ أَي مَضْمومٌ.
و الشُّعْبَةُ بالضَّمِّ: ما بَيْنَ القَرْنَيْن لتَفْرِيقِهما [٣] بَيْنَهُمَا و ما بَيْن الغُصْنَيْن و مثله في الأَساس. و الشُّعْبَةُ : الفِرْقَةُ و الطَّائِفَةُ من الشَّيءِ. و في يَدِه شُعْبَةُ خَيْرٍ مَثَلٌ بِذَلِكَ. و يقال: اشْعَبْ لِي شُعْبَةً مِنَ الْمَالِ أَي أَعْطِنِي قِطْعَةً مِنْ مَالِك. و في يَدِي شُعْبَةٌ مِنْ مَالٍ. و ١٦- في الحديث : «الحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِن الإِيمان». أَي طَائِفَةٌ مِنْه و قِطْعَة [٤] . وَ ١٦- في حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُود : «الشَّبَابُ شُعْبَةٌ من الجُنُونِ» [٥] . و قَوْلُه تَعَالَى: إِلىََ ظِلٍّ ذِي ثَلاََثِ شُعَبٍ [٦] .
قال ثَعْلَب: يقال: إِنَّ النارَ يَوْمَ القِيَامة تنفَرِق [٧] ثَلاثَ فِرَق فكُلَّمَا ذَهَبُوا أَنْ يَخْرُجُوا إِلى مَوْضِعِ رَدَّتْهُم. و معنى الظِّلِّ هُنَا أَنَّ النَّارَ أَظَلَّتْه لِأَنَّه لَيْسَ هنَاك [٨] ظِلّ، كذا في لسان العَرَب.
و الشُّعْبَةُ من الشَّجَرِ: ما تَفَرَّقَ مِنْ أَغْصَانِهَا. قَالَ لَبِيدٌ:
تَسْلُبُ الكَانِسَ لم يُؤْرَ بها [٩] # شُعْبةَ السَّاقِ إِذا الظِّلُّ عَقَلْ
و تَشَعَّبَت أَغْصَانُ الشَّجَرَة و انْشَعَبَت : انْتَشَرت و تَفَرَّقَتْ.
و شُعْبَة [١٠] : غُصْن من أَغْصَانِها و قيل: الشُّعْبَةُ : طَرَفُ الغُصْنِ، وَ هُوَ مَجَاز. و شُعَبُهُ : أَطْرَافُه المُتَفَرِّقَةُ، و كُلُّه رَاجِع إلى مَعْنَى الافْتِرَاقِ، و قِيلَ: مَا بَيْنَ كُلِّ غُصْنَيْن شُعْبَة .
و يُقَالُ: هَذِه عَصا فِي رَأْسِهَا شُعْبَتَان . قال الأَزْهَرِيّ:
و سَمَاعِي مِن الْعَرَبِ عَصاً في رَأْسِها شُعْبَانِ ، بِغَيْرتَاءٍ، كَذَا قَالَه ابْنُ مَنْظُور.
و في الأَسَاسِ، و مِنَ المَجَازِ: أَنَا شُعْبَةٌ مِنْ دَوْحَتِكَ و غُصْنٌ مِنْ سَرْحَتِك.
و الشُّعْبَةُ : المَسِيلُ في ارْتِفَاع قَرَارَة الرَّمْلِ. و الشُّعْبَةُ :
المَسِيلُ الصَّغِيرُ. يقال: شُعْبَةٌ حافِلٌ أَي مُمْتَلِئَةٌ سَيْلاً.
[١] عن اللسان، و بالأصل «الغريب».
[٢] «إحمامها»عن اللسان، و بالأصل «إحمامها»بالحاء.
[٣] في اللسان: لتفريقها.
[٤] زيد في النهاية: و إنما جعله بعضه لأن المستحي بنقطع بحيائه عن المعاصي و إن لم تكن له تقية، فصار كالإيمان الذي يقطع بينها و بينه.
[٥] في النهاية: إنما جعله شعبة منه لأن الجنون يزيل العقل و كذلك الشباب قد يسرع إلى قلة العقل لما فيه من كثرة الميل إلى الشهوات و الأقدام على المضارّ.
[٦] سورة المرسلات الآية ٣٠.
[٧] في اللسان: تتفرق إلى ثلاث.
[٨] عن اللسان، و بالأصل «هنا».
[٩] اللسان (أرى) : يُوأَرْ بها. قال الليث: لم يوأر بها لم يذعر. و يروى لم يورأ بها أي لم يشعر بها. قال: و هو مقلوب من أريته أي أعلمته.
و يروى: لم يورا على تخفيف الهمزة، و يروى لم يؤْرَ بها بوزن لم يُعْرَ من الأرى أي لم يلصق بصدره الفزع.
[١٠] اللسان: و شُعبة الساق.