تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٦ - شرب شرب
و شَرِب به أَيالرَّجُلِ كَسَمِعَ و أَشْرَبَ به أَيْضاً: كَذَبَ عَلَيْهِ. و من المَجَازِ: أَشْرَبَ إِبِلَه إِذَا جَعَلَ لِكُلِّ جَمَلٍ قَرِيناً، فَيَقُولُ أَحَدُهُم لِنَاقَتِه: لأُشْرِبَنَّكِ الحِبَالَ و النُّسوعَ أَي لأَقْرُنَنَّكِ بِهَا. و أَشْرَبَ الخَيْلَ: جَعَلَ الحِبَالَ في أَعْنَاقها. و أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
و أَشْرَبْتُهَا الأَقْرَانَ حتى أَنَخْتُهَا # بِقُرْحَ و قد أَلْقَيْنَ كُلَّ جَنِينِ
و أَشْرَب فُلاناً و كذا البَعِيرَ و الدَّابَّة الحَبْلَ: جَعَلَه أَي وَضَعَه في عُنُقِه. و من المَجَازِ: اشْرَأَبَّ إِليه و لَهُ اشْرِئْبَاباً : مَدَّ عُنُقَه ليَنْظُرَ، أَو هُوَ إِذَا ارْتَفَع و عَلاَ، و كُلُّ رَافِعٍ رَأْسَه مُشْرَئِبُّ ، قَالَه أَبُو عُبَيْد. و الاسم الشُّرَابِيبَةُ بالضَّمِ كالطُّمَأْنِيَنَة. و ١٧- قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللََّهُ عَنْهَا « اشرأَبَّ النِّفَاقُ، و ارْتَدَّتِ العَرَبُ». أَي ارْتَفَع وَ عَلاَ، و ١٦- في حَدِيث : «يُنَادِي يَوْمَ القِيَامَة مُنَاد، يا أَهْلَ الجَنَّة، و يا أَهْلَ النَّار فيَشْرَئِبُّونَ لِصَوْتِه». أَي يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهم ليَنْظُرُوا إِلَيْه. و كُلُّ رَافِعٍ رَأْسَه مُشْرَئِبٌّ . و أَنْشدَ لذي الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّبْيَةَ و رَفْعَها رَأْسَهَا:
ذَكَرْتُكِ أَنْ مَرَّت بِنَا أُمُّ شَادِنٍ # أَمَامَ المَطَايَا تَشْرَئِبُّ و تَسْنَحُ
قال: اشْرَأَبَّ مَأْخُوذٌ من المَشْرَبَة ، وَ هي الغُرْفَةُ، كذا في لسان العرب.
و الشَّرَبَّةُ كجَرَبَّة قال شَيْخُنَا: و في بَعْضِ النُّسَخ كخِدَبَّة، بكسْرِ الخَاءِ المُعْجَمَةِ، و في أُخْرَى بالجيم بَدَل الخَاءِ، و كِلاَهُمَا على غَيْرِ صَوَاب، و عن كُرَاع: لَيْسَ في الكلام «فَعَلَّة»إِلاَّ هذَا أَي الشَّرَبَّة ، و زِيد عليه قَوْلُهُم: جَرَبَّة، و قد ذُكِرَ في مَوْضِعِهِ و لا ثَالِثَ لَهُمَا بالاستِقْرَاءِ [١] ، وَ هِيَ الأَرْضُ اللّيِّنَةُ المُعْشِبَةُ أَي تُنْبِتُ العُشْب لا شَجَرَ بها. قَالَ زُهَيْرٌ:
و إِلاَّ فإِنَّا بِالشَّرَبَّة فالِّلوَى # نُعَقِّرُ أُمَّاتِ الرِّبَاعِ و نَيْسِرُ [٢]
و شَرَبَّة بتَشْدِيدِ البَاءِ بِغَيْر تَعْرِيفٍ: ع قال سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
بِشَرَبَّةٍ دَمِثِ الكَثِيبِ بِدُورِه # أَرْطَى يَعُوذُ بِهِ إِذَا ما يُرْطَبُ
يُرْطَبُ أَي يُبَلُّ. و قال: دَمِثُ الكَثِيب، لأَنَّ الشَّرَبَّةَ مَوْضِعٌ أَو مَكَانٌ، قال ابنُ سِيدَه في المُحْكَم.
و قال الأَصْمَعِيُّ: الشَّرَبَّةُ بِنَجْد. و في مَرَاصِدِ الاطَّلاَع:
الشَّرَبَّةُ : مَوْضِع بَيْنَ السَّلِيلَةِ و الرَّبَذَةِ و هو بين الخَطِّ وَ الرُّمَّةِ و خَطّ الجُرَيْب حتى يَلْتَقِيَا، و الخَطُّ: مَجَْرَى سَيْلِهِمَا، فَإِذَا الْتَقيَا انقطعت الشَّرَبَّة ، و يَنْتَهِي أَعْلاَهَا مِن القِبْلَةِ إِلى حَزْن مُحَارِب [٣] ، و قيل: هِيَ فِيمَا بَيْن الزَّبَّاءِ و النَّطُوفِ و فيها هَرْشَى، و هي هَضْبَة دُون المَدينة، و هي مُرْتَفِعَةٌ كَادَت تَكُونُ فيما [٤] بين هَضْبِ القَلِيبِ إِلَى الرَّبَذَة، و قيل: إِذا جاوزْتَ النَّقْرَةَ و مَاوَانَ تُرِيدُ مَكَّة وَقَعْتَ في الشَّرَبَّة ، و هي أَشَدُّ بِلاَدِ نَجْدٍ قُرّاً، و منها الرَّبَذَةُ و تَنْقَطِعُ عِنْدُ أَعْلَى الجُرَيْب، و هي مِنْ بَلاَدِ غَطَفَان، و قيل: هي فِيما بَيْن نَخْل و مَعْدِن بَنِي سُلَيْم. قال: وَ هَذِه الأَقَاوِيلُ مُتَقَارِبَةٌ.
قلت: و كونه فِي دِيَار غَطَفَان هُوَ المَفْهُومُ مِنْ كَلاَمِ يَاقُوت في «أُقُرٍ»قال:
و إِلَى الأَمِيرِ من الشَّرَبَّةِ و الِّلوَى # عَنَّيْتُ كُلَّ نَجِيبَةٍ مِحْلاَلِ
و الشَّرَبَّةُ : الطَّرِيقَةُ كالمَشْرَب يقال: ما زَالَ فُلاَنٌ على شَرَبَّةٍ وَاحِدَةٍ أَي على أَمْرٍ وَاحِدٍ.
و من المَجَاز عَنْ أَبِي عَمْرو: الشَّرْبُ : الفَهْمُ. يُقَالُ:
شَرَب كنَصَرَ يَشْرُب شَرْباً إِذَا فَهِمَ و شَرَب مَا أُلْقِي إِلَيْهِ:
فَهِمَه. و يقال للبَليد: احْلُب ثم اشْرُب [٥] . أَي ابْرُك ثم افهم [٦] . و حَلَبَ إِذَا بَرَكَ كما تَقَدَّم. و شَرِبَ كَفَرِحَ إِذَا عَطِشَ. و شَرِبَ إِذَا رَوِيَ، ضدّ.
و شَرِبَ أَيْضاً إِذا ضَعُفَ بَعِيرُه. و شَرِبَ و في نُسْخَةٍ: أَو
[١] و بعضهم جعل غضبة في وصف الرجل الغضوب على هذا الوزن فتكون ثلاثة لا رابع لها. قاله نصر.
[٢] نعقر عن اللسان، و بالأصل «نعفر».
[٣] في معجم البلدان: حزيز محارب.
[٤] عن معجم البلدان، و بالأصل «فيها».
[٥] في المقاييس: أسمع ثم أَشرُبْ.
[٦] عن اللسان، و بالأصل «أش».