المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢١ - مسائل في الاعتكاف
الرجوع بعدهما لوجوب إتمامه حينئذ و كذا لا يجوز له الرجوع إذا كان الاعتكاف واجبا بعد الشروع فيه من العبد (١).
(١):- كما لو نذر العبد ان يتم الاعتكاف متى شرع، و كان النذر بإذن المولى و قد شرع فيه العبد، فإنه ليس له الرجوع حينئذ لكونه على خلاف حقه سبحانه، و قد عرفت انه لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق.
و لا يخفى ان الكبرى و ان كانت تامة و لكن التطبيق على المثال المزبور لا يتم على المختار من ان الاعتبار في صحة النذر يكون متعلقه راجحا في ظرف العمل مع قطع النظر عن تعلق النذر به بحيث لا يكون الأمر الناشئ من قبله مزاحما لواجب أو محرم، و الا فينحل النذر حينئذ من أصله. و هذا من خصوصيات النذر و شبهه، فيعتبر في متعلقه الرجحان حينما يقع خارجا، فاذا لم يكن كذلك و لو لأمر عارض مزاحم لم ينعقد.
و عليه فلا مانع من منع المولى، لان منعه يجعله مرجوحا مع قطع النظر عن تعلق النذر، فيخرج عن موضوع وجوب الوفاء بقاءا لما عرفت من ان الأمر الناشئ من قبل النذر يعتبر فيه ان لا يكون مزاحما لواجب آخر، و منه وجوب اطاعة المولى، فكيف يرتفع به ذلك الوجوب حتى تسوغ مخالفته.
و قريب منه المثال المعروف من انه لو نذر ان يزور الحسين (عليه السلام) كل ليلة عرفة فعرضته الاستطاعة انحل النذر حينئذ، لأن تفويت الحج غير مشروع، و لا يكون النذر مشرعا و إنما يقتضي وجوب ما هو مشروع في نفسه، و حال رجوع المولى عن الاذن حال عروض الاستطاعة في انه يوجب انحلال النذر.