المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٢ - فصل في صوم الكفارة
و الحق المشهور بالشهرين الشهر المنذور فيه التتابع (١) فقالوا
لو لا التشبث بذيل الصحيحة المتقدمة التي هي حاكمة كما عرفت على جميع الأدلة التي اعتبر فيها تتابع الشهرين و ان المراد به في اصطلاح الشرع في كل مورد أخذ موضوعا لحكم من الأحكام هو التتابع بين عنواني الشهرين المتحصل من ضم جزء من الشهر الثاني إلى تمام الأول، لا بين أجزاء الشهرين بأسرها.
و منه يظهر الحال فيما لو نذر صوم شهرين متتابعين قاصدا به ما هو المفهوم الواقعي من هذا اللفظ في اصطلاح الشرع فإنه يكتفي فيه أيضا بالتتابع في شهر و يوم بمقتضى حكومة صحيحة الحلبي كما عرفت.
و أما لو اشترط الناذر تتابع الأيام جميعا بان نذر صوم ستين يوما متصلا أو صوم شهرين مع توالي الأيام بأسرها و لا سيما لو عين الشهرين كرجب و شعبان مثلا فلا ينبغي التأمل حينئذ في عدم الاكتفاء و لزوم الوفاء على حسب نذره، فان مورد الحكومة المزبورة ما إذا كان موضوع الحكم هذا العنوان الخاص أعني (شهرين متتابعين) لا ما يستلزمه من سائر العناوين كصوم الستين و نحو ذلك جمودا في الحكم المخالف لمقتضى القاعدة على مقدار قيام الدليل. و الحاصل ان غاية ما يسعنا انما هو إلحاق النذر بمورد الصحيحة، أعني الكفارة لكن مع المحافظة على العنوان المذكور فيها قضاء للحكومة كما عرفت. و أما التعدي إلى عنوان آخر و ان كان ملازما له فيحتاج الى الدليل و حيث لا دليل فالمتبع إطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر. فما صنعه في المتن من التقييد بعدم الاشتراط هو الصحيح.
(١) و هو الصحيح من غير اعتبار مجاوزة النصف هنا لصحيح موسى بن بكر، إما عن الفضيل أو بدونه حسب اختلاف طريقي