المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٩ - فصل في صوم الكفارة
و منه أيضا ما إذا نذر قبل تعلق الكفارة صوم كل خميس فان تخلله في أثناء التتابع لا يضر به (١) و لا يجب عليه الانتقال
اللّه تعالى الذي هو الموضوع في التعليل.
و لعل الجواب عنه واضح. أما أولا فلأن الآية المباركة ناظرة إلى قضية شخصية فلا تدل على أن النسيان من الشيطان دائما، و على سبيل الكبرى الكلية فإن مفادها قضية خارجية لا حقيقية.
و ثانيا سلمنا ذلك لكن لا يلزم في صدق ما غلب اللّه أن يكون الفعل مستندا اليه تعالى مباشرة و من غير وساطة أي مخلوق. فلو فرضنا ان شخصا ضرب الصائم فأمرضه، و بالنتيجة منعه عن التتابع أ فلا يكون ذلك من غلبه اللّه و حبسه لمجرد استناد المرض الى الضرب المستند الى الضارب، بل كثيرا ما يستند المرض الى نفس المريض من أجل عدم مبالاته في المأكل و الملبس و عدم وقايته عن البرد أو الحر و ان لم يعلم بترتب المرض حينما يأكل ما يضره أو ينام في معرض الاستبراد مثلا.
و على الجملة فجميع الأفعال الصادرة من العباد من الشيطان أو الإنسان مستندة اليه تعالى على نحو يسلم عن الجبر و يكون أمرا بين الأمرين على ما حققناه في الأصول في مبحث الطلب و الإرادة.
و عليه فالمراد من غلبة اللّه الواردة في التعليل ما يقابل الإفطار الاختياري و لو كان بتوسط المخلوقين كما هو ظاهر.
(١) لما عرفت من صدق غلبة اللّه الناشئ من وجوب الوفاء بالنذر المانع من إمكان التتابع فمثله لا يكون قادحا فيصوم نذرا، ثمَّ يصوم بدله يوما آخر الى أن تكمل الكفارة.