المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٨ - فصل في صوم الكفارة
و من العذر ما إذا نسي النية حتى فات وقتها (١) بان تذكر بعد الزوال و منه أيضا ما إذا نسي فتوى صوما آخر و لم يتذكر الا بعد الزوال،
الباعث عليه الإلزام من قبل العقل أو الشرع بحيث لا يسعه التخلف عنه فهو لا جرم مقهور عليه في إرادته لا مفر منها و لا مخلص عنها، و مثله مصداق لغلبة اللّه بطبيعة الحال. أ ترى ان الصائم لو شاهد غريقا يمكنه استنقاذه المتوقف على الارتماس و هو حينئذ ملزم من قبل الشارع بهذا الارتماس مقهور عليه لا يكون ذلك مما غلب اللّه عليه كلا، بل هو من أظهر مصاديق هذا العنوان في نظر العرف و ان كان الارتماس فعلا اختياريا له.
و على الجملة فالتعليل ينطبق على السفر أيضا فيما إذا كان اضطراريا كما ينطبق على الحيض و المرض بمناط واحد و بذلك يرتكب التقييد في إطلاق صحيح الحلبي المتقدم و يحمل على ما إذا كان العارض من سفر و نحوه امرا اختياريا بحيث لا يكون مما غلب اللّه عليه جمعا بينه و بين التعليل المزبور.
فتحصل ان التفصيل المذكور في المتن بين السفر الاختياري و الاضطراري هو المتعين، و يجري مثله في المرض و الحيض بنفس المناط كما لا يخفى.
(١) لصدق ما غلب اللّه عليه المذكور في التعليل على ما فات نسيانا، سواء أ كان المنسي أصل النية أم عنوان الصوم.
و ناقش فيه في الحدائق بأن النسيان من الشيطان كما يفصح عنه قوله تعالى فَأَنْسٰاهُ الشَّيْطٰانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فهو من غلبته لا من غلبة