المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣١ - مسائل في الاعتكاف
..........
مانع من الصلاة هناك، إذ المانع ليس هو عنوان الغصب، بل الحرمة المضادة للوجوب و المانعة عن صلاحية التقرب، و لا حرمة في المقام لا ظاهرا و لا واقعا حسب الفرض. كما انه يجوز التوضي بالماء المغصوب أيضا لو كان كذلك، كما لو أجبره جائر بإتلاف ماء الغير بأي نحو كان فصرفه في الوضوء.
و كذا الحال في ناسي الغصبية إذا لم يكن الناسي هو الغاصب، كما لو غصب المكان أو الماء شخص و اطلع عليه غيره ثمَّ نسي فصلى فيه أو توضأ به، فإنه يصح ذلك لحديث رفع النسيان الذي هو رفع واقعي بخلاف ما لو كان هو الغاصب فعرضه النسيان فإنه لا اثر لنسيانه حينئذ لاستناده الى سوء الاختيار.
و على الجملة ففي جميع هذه الموارد يحكم بالصحة لأن المانع انما هي الحرمة الفعلية و ان لم تكن منجزة، و ان المبغوض لا يكون مقربا، و كل ذلك منتف حسب الفرض.
و اما مع الجهل فالمعروف و المشهور انه ملحق بالنسيان و الاضطرار و لكن الأمر ليس كذلك على ما حققناه في الأصول، إذ الجهل لا يرتفع به الحكم الواقعي. فمن كان شاكا في غصبية الماء مثلا- و هو متمكن من الاحتياط- فغاية ما هناك ان يحكم عليه بالحلية الظاهرية استنادا إلى قاعدة اليد أو أصالة الإباحة. و اما الواقع فهو باق على حاله و قابل للامتثال و لو بالاحتياط، فهو حكم فعلي ثابت في حقه يتمكن من امتثاله. و معه كيف يمكن ان يكون هذا الحرام الواقعي مصداقا للواجب و مقربا من المولى بمثل صرفه في الوضوء و نحوه مع ما بينهما من التضاد.
فهذا داخل في الحقيقة في باب النهي عن العبادة، لا في باب اجتماع الأمر و النهي كما اختاره في الكفاية و عليه المشهور، بل ادعى الإجماع