المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٣ - مسائل في الاعتكاف
..........
زمانه على زمان الخروج فيجوز للعفو عن البقاء هذا المقدار بحكم الاضطرار كما تقدم سابقا. بل قد يشكل الخروج حينئذ لعدم الضرورة المسوغة.
و كيفما كان فمتى وجب عليه الخروج و لم يخرج فقد حكم في المتن ببطلان الاعتكاف لحرمة لبثه فيه.
و لكنه لا يتم على إطلاقه فإن هذا المكث و ان حرم و لا يكون جزءا من الاعتكاف جزما، لان الحرام لا يكون مصداقا للواجب، إلا أن البطلان لا بد و أن يستند الى احد أمرين:
اما الإتيان بمانع أو ترك جزء أو شرط عمدا، و قد يكون لغير العمد أيضا، و الا فالبطلان بلا سبب غير معقول.
اما المانع فلم يتحقق ضرورة أن ارتكاب الحرام لا يوجب البطلان فلو اغتاب أو افترى أو كذب أثناء اعتكافه أو ارتكب محرما آخر و منه المكث في المسجد جنبا لم يقدح ذلك في صحة الاعتكاف قطعا، و ان كان آثما لعدم تقيد الاعتكاف بعدم هذه الأمور و هذا واضح.
و اما ترك الجزء ففيه تفصيل: و توضيحه ان الأمر الوحداني المتعلق بالاعتكاف و المكث في المسجد ثلاثة أيام قد خصص من الأول بمقدار الحاجة الى الخروج و هو زمان الاغتسال بمقدماته من تحصيل الماء أو تسخينه أو الذهاب الى الحمام و نحو ذلك مما يتوقف عليه الغسل.
فليفرض انه يستوعب من الزمان مقدار نصف ساعة، فهذا المقدار مستثنى من الثلاثة و لا جزئية له فلا يجب المكث فيه، بل يحرم.
و عليه فلو فرضنا انه لا يفرق الحال بالنسبة الى هذا المقدار بين الخروج و عدمه لمساواتهما في عدم ارتفاع الجنابة قبل ذلك، كما لو فرضنا انه معتكف في مسجد الكوفة و لا بد من تحصيل الماء من الشط اما ان يذهب بنفسه أو يبعث من يجيء به، و على التقديرين يستوعب