المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٢ - فصل أقسام الصوم أربعة
..........
و أما من حيث الدلالة فالمتحصل من سياقها المبالغة في تحقق ما اشتملت عليه من الأوصاف فلسانها يفرغ عن الكراهة، و إلا فالجمود على ظاهرها غير قابل للتصديق للقطع بعدم عصيان المرأة، و لا فسق العبد، و لا عقوق الولد بمجرد عدم الاذن، و لم يقل بذلك أحد فيما نعلم. و من هنا حملها المحقق على صورة النهي ليتحقق العصيان، و الفسوق، و العقوق. فيراد من جهل الضيف مع نهي المضيف عدم تفقهه بما يجب عليه شرعا من رعاية حقه حينئذ. و لأجله ذهب الى التفصيل بين النهي و عدم الاذن كما عرفت.
و لكنه كما ترى إذ لا يتعين الحمل على صورة النهي، و من الجائز أن يراد من عصيان المرأة و فسق العبد ما إذا كان الصوم منافيا لحق الزوج أو السيد فإنه يحرم حينئذ حتى مع عدم النهي و يراد أيضا من العقوق ما إذا تأذى الوالد من صوم الولد لحرمته حينئذ و ان لم ينه عنه. فالتفصيل المزبور ساقط، بل المنسبق من الصحيحة كما عرفت هي المبالغة المساوقة للكراهة. فالصوم مع عدم الاذن مكروه ما لم يستلزم التحريم بعنوان آخر من تضييع الحق أو التأذي حسبما عرفت ثمَّ ان مورد الكراهة هو صوم التطوع كما قيدت به هذه الصحيحة فبناء على ما ذكرناه في الأصول- و ان كان على خلاف المشهور- من دلالة الوصف على المفهوم لا بالمعنى المصطلح، بل بمعنى الدلالة على عدم كون موضوع الحكم هو الطبيعي الجامع، و الا كان التقييد من اللغو الظاهر. فيكشف التقييد في هذه الصحيحة عن عدم تعلق الحكم بالطبيعي على سريانه غير انه يعارضها في ذلك الصحيحة الأولى الدالة على أن الموضوع هو الطبيعي. و نتيجة ذلك الاقتصار بعد التعارض على المقدار المتيقن المتفق عليه الطرفان و هو صوم التطوع،