الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣١ - ٢ الإجماع و نموّ القيمة الاحتمالية
حدساً، و ذلك باعتبار أنّ الحدسيات أمور اجتهادية و نظرية و احتمال وقوع الخطأ فيها أكبر من وقوعه في الحسّيات.
النقطة الثانية: إنّ احتمال الخطأ في مفردات الإجماع أقوى من احتماله في
مفردات التواتر، و ذلك لأنّ الخطأ لو كان في الإخبارات الحسّية عادةً ما يكون منصبّاً على مركز واحد أو متقارب، بينما لا يكون الخطأ في الإخبارات الحدسية كذلك. و كلّما كانت الإخبارات متمحورة حول محور واحد فإنّ نسبة الخطأ فيها أضعف بحساب الاحتمال ممّا لو كان لها عدّة محاور. فلو كان عندنا عشرة أشخاص يخبرون بموت زيد، و عشرة أشخاص يخبرون بموت عشرة أشخاص، فإنّ احتمال الخطأ في الصورة الثانية أقوى بلا إشكال.
و في الإخبارات الحسّية عادةً ما يكون مصبّ الإخبار واحداً بمعنى أنّ الخطأ لو كان في مثل هذه الإخبارات فإنّه منصبّ على مركز واحد، كأن ينقل أحد المخبرين أنّه رأى رسول الله (ص) في يوم غدير خمّ فعل كذا و كذا، و ينقل آخر نفس القضية و كذلك ينقلها ثالث و رابع و ....
و أمّا في الإخبارات الحدسية فلا يتعيّن في مركز الخطأ أن يكون كذلك كما في المثال الذي يضربه السيّد الشهيد (قدس سره) و هو: لو أفتى عدّة فقهاء بوجوب غسل الشعر في غسل الجنابة و كانوا على خطأ مثلًا فقد يكون خطأ أحدهم لأجل استناده إلى رواية غير تامّة السند، و خطأ الآخر لأجل استناده إلى رواية غير تامّة الدلالة، و خطأ الثالث لأجل استناده إلى أصالة الاحتياط الشرعية أو العقلية و هكذا، فإنّ من الملاحظ أنّ الخطأ في مثل هذه الإخبارات لم يكن منصبّاً على محور واحد.
و إذا ثبت ذلك على مستوى الصغرى في الإجماع و التواتر، يمكننا عندئذ تطبيق الكبرى عليه، و هي: أنّه كلّما كان الإخبار منصبّاً على محور