الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٣ - حيثيّات اسم الجنس
حيثيّات اسم الجنس
من الواضح أنّ اسم الجنس في الحالة الثالثة بدا بوضعه الطبيعي و لم يطعّم بشيء، خلافاً للحالتين الأخريين؛ حيث طعّم في الحالة الأولى بشيء من التعريف، و في الحالة الثانية بشيء من التنكير، و لكلّ حالة من هاتين الحالتين حيثيّتها الخاصّة بها.
أمّا الحيثيّة التي طعّم بها اسم الجنس بالتنكير فإنّها تفيد الوحدة؛ لأنّ النكرة موضوعة للطبيعة المأخوذة بقيد الوحدة، ف «عالماً» في: «رأيت عالماً» نكرة و هي موضوعة لطبيعة «عالم» بقيد الوحدة، أي أنّ الوحدة قيد في المعنى الموضوع له لفظ النكرة، فإذا قيل: «أكرم عالماً» فإنّ المراد هو وجوب إكرام عالم واحد سواء هذا العالم أم هذا أم هذا ...، و هذا يعني أنّ اسم الجنس في الحالة الثانية يفيد الإطلاق البدلي.
و أمّا الحيثيّة التي طعّم بها اسم الجنس بالتعريف فإنّها تفيد التعيين و الخروج عن الإبهام، أي أنّ الألف و اللام تعيّن معنى مدخولها و تطبّقه على صورة مألوفة عند الإنسان، فبعد أن كانت كلمة «نار» مثلًا تدلّ على ذات
مفهوم النار فقط، جاءت كلمة «النار» لتدلّ على صورة النار المألوفة عند الإنسان بخصائصها و مميّزاتها المعروفة من كونها حارّة و محرقة و غير ذلك، و بذلك صارت النار معيّنة و معرّفة.
و حصول هذه الصورة المألوفة للإنسان يتمّ بحالات ثلاث:
١ العهد الحضوري، كما لو كان زيد جالساً و حاضراً عند عالم و جاء المولى و قال: «أكرم العالم» لأنّه رأى أنّ ذلك العالم يستحقّ الإكرام، فهنا ستكون صورة العالم الذي يجب إكرامه عند زيد هي العالم الحاضر أمامه، فالألف و اللام في «العالم» هما للعهد الحضوري.