الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤١٢ - الجواب الثالث
للمضمون؛ إذ لم يبيّن هو طريقة أخرى غير ما عليها العرف، و لمّا كانت طريقة استكشاف المضمون هي العمل بالظهور فهذا يعني أنّ ظواهر الكتاب حجّة، و بهذا نكون قد أثبتنا حجّية ظهور الكتاب بالإطلاق المقامي، فإنّ الشارع و إن لم يكن بصدد بيان طريقة استكشاف مضمون الكتاب بالمطابقة إلّا أنّه يكون قد أمضى بالالتزام ما عليه العرف في كيفيّة معرفة المضمون.
و حيث كان الطريق لاستكشاف المضمون هو الإطلاق المقامي فلا بدّ من إحراز كون الشارع في مقام البيان من هذه الجهة، كما لو أردنا أن نستكشف عدم جزئية القنوت في الصلاة من قول الشارع: «إنّ الصلاة هي تكبيرة و قيام و ركوع و سجود و ..» و لم يذكر القنوت، فإنّه إنّما يتمّ فيما لو كان في مقام بيان جميع أجزاء الصلاة، و كذلك الحال في المقام، فإنّ إمضاء الشارع لما عليه العرف في كيفيّة استكشاف المضمون تتمّ فيما لو كان في مقام البيان من هذه الجهة و لم يبيّن طريقة أخرى، فنعرف من ذلك أنّه يمضي ما عليه العرف، بخلاف تفسير المخالفة بالمعنى الأوّل، فإنّنا لسنا بحاجة إلى إحراز هذه المئونة الإضافية، و يكفي إثبات سقوط الشرط المخالف للفظ الكتاب في الدلالة على حجّية ظواهره ما دامت المخالفة تصدق عرفاً على
المخالفة لظواهر الكتاب.
فظهر ممّا تقدّم أنّ روايات إرجاع الشروط إلى الكتاب تدلّ على حجّية ظواهره، سواء فسّرنا المخالفة له بالمخالفة للفظه أو بالمخالفة لمضمونه.
الجواب الثالث
ما دلّ على عرض الحديث الوارد عن الأئمّة (ع) على كتاب الله و الأخذ بما وافقه و طرح ما خالفه، و هذه الطائفة من الروايات هي المسمّاة عند