الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦٧ - تمهيد
تمهيد
الدليلُ الشرعيُّ قد يدلُّ على حكمٍ دلالةً واضحةً توجبُ اليقينَ أو الاطمئنانَ بأنّ هذا الحكمَ هو المدلولُ المقصود. و في هذه الحالةِ يعتبرُ حجّةً في دلالتِه على إثبات ذلك الحكم، لأنّ اليقينَ حجّةٌ و الاطمئنانَ حجّةٌ، من دون فرقٍ بين أن يكونَ هذا الوضوحُ
و اليقينُ بالدلالة قائماً على أساس كونِها دلالةً عقليةً إنّيّةً من قبيل دلالة فعلِ المعصومِ على عدم الحرمة، أو على أساس كونِ الدليل لفظاً لا يتحمّلُ بحسبِ نظام اللغةِ و أساليبِ التعبير، سوى إفادةِ ذلك المدلولِ، و هو المسمَّى بالنصّ، أو على أساس احتفافِ الدليلِ اللفظيِّ بقرائنَ حاليّةٍ أو عقليةٍ تنفي احتمالَ مدلولٍ آخر، و إن كان ممكناً من وجهة نظرٍ لغويّةٍ و عرفيةٍ عامّة.
و قد يدلُّ الدليلُ الشرعيُّ على أحد أمرين أو أمورٍ، على نحوٍ تكونُ صلاحيّتُه لإفادةِ أيِّ واحدٍ منها مكافئةً لصلاحيّتِه لإفادةِ غيرِه، بحسب نظامِ اللغة و أساليبِ التعبير العرفيِّ، و هذا هو المجملُ. و يكون حجّةً في إثبات الجامع على أساس العلم بأنّ المرادَ لا يخلو من أحد محتملَيه أو محتملاتِه.
هذا فيما إذا كان للجامعِ أثرٌ قابلٌ للتنجيز بالعلم المذكور. و أمّا كلُّ واحد من المحتملات بخصوصه، فلا يثبتُ بالدليل المذكور إلّا