الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١١ - الخبر المتواتر
الخبر المتواتر
كلُّ خبرٍ حسيٍّ يحتملُ في شأنه بما هو خبرٌ الموافقةُ للواقع و المخالفةُ له، و احتمالُ المخالفة يقومُ على أساسِ احتمالِ الخطأ في المخبر، أو احتمالِ تعمُّدِ الكذبِ لمصلحةٍ معيَّنةٍ له تدعوه إلى إخفاء الحقيقة، فإذا تعدَّدَ الإخبارُ عن محورٍ واحدٍ، تضاءلَ احتمالُ المخالفةِ للواقع، لأنّ احتمالَ الخطأ أو تعمُّدِ الكذبِ في كلِّ مخبرٍ بصورةٍ مستقلّةٍ إذا كان موجوداً بدرجةٍ ما، فاحتمالُ الخطأ أو تعمُّدِ الكذبِ في مخبرَين عن واقعةٍ واحدةٍ معاً أقلُّ درجةً، لأنّ درجةَ احتمالِ ذلك ناتجُ ضربِ قيمةِ احتمالِ الكذبِ في أحدِ المخبرين بقيمةِ احتمالِه في المخبرِ الآخَرِ، و كلّما ضربْنا قيمةَ احتمالٍ بقيمةِ احتمالٍ آخرَ، تضاءَلَ الاحتمالُ، لأنّ قيمةَ الاحتمالِ تمثِّلُ دائماً كسراً محدَّداً من رقم اليقين. فإذا رمزْنا إلى رقمِ اليقين بواحدٍ، فقيمةُ الاحتمالِ هي أو أو أيُّ كسرٍ آخرَ مِن هذا القبيل، و كلّما ضربْنا كسراً بكسرٍ آخرَ خرجْنا بكسرٍ أشدِّ ضئالةً كما هو واضح.
و في حالةِ وجودِ مخبرين كثيرين لا بدّ من تكرار الضربِ بعددِ
إخباراتِ المخبرين لكي نصلَ إلى قيمةِ احتمالِ كذبِهم جميعاً. و يصبحُ هذا الاحتمالُ ضئيلًا جدّاً، و يزدادُ ضئالةً كلّما ازدادَ المخبرون حتّى يزولَ عمليّاً، بل واقعيّاً لضآلته و عدمِ إمكانِ احتفاظِ