الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٩ - الوجهان في الميزان
الوجهان في الميزان
قلنا إنّ صاحب الكفاية قد استظهر الوجه الثاني و هو أنّ «كلّ» موضوعة لاستيعاب تمام ما يصلح المدخول للانطباق عليه، و لكن يمكن أن يُقال في ردّه: إنّ مجرّد الاستظهار غير كافٍ لترجيح أحد القولين على الآخر، و إنّما لا بدّ من برهانٍ يعيّن أحد الوجهين في قبال الوجه الآخر.
و في هذا الصدد طُرح برهان يعيّن الوجه الثاني، و هو ما ذكره السيّد الخوئي (قدس سره) [١] من لزوم اللغوية فيما لو اخترنا الوجه الأوّل، و حاصله: إنّ «كلّ» إذا كانت موضوعة لاستيعاب ما يُراد من المدخول، فإن أمكن
جريان قرينة الحكمة لإثبات الشمول و الاستيعاب في المدخول فسوف لا تبقى فائدة للأداة بعدئذ؛ لأنّ إثبات الشمول بالأداة مرّة أخرى يكون لغواً، و إن لم يمكن جريان قرينة الحكمة في المدخول لإثبات ما يُراد منه فسوف لا تفيد «كلّ» الشمول؛ لأنّ المفروض على الوجه الأوّل أنّها تفيد عموم ما يُراد من المدخول، و هو لا يتمّ إلّا من خلال الإطلاق، و الإطلاق غير ممكن حسب الفرض، ف «كلّ» عندئذ لا تفيد شيئاً.
بعبارة أخرى: بعد جريان قرينة الحكمة في حالة إمكان جريانها في المدخول و ثبوت الشمول فيه، يكون إثبات الشمول بواسطة الأداة لغواً و تحصيل حاصل، و إن لم يمكن جريانها فلا يتمّ التعرّف على ما يُراد من المدخول، و دخول الأداة على شيء لم يحدّد ما يُراد منه لا يفيد الشمول بل لا يفيد شيئاً.
إن قلت: إنّ افتراض كون الأداة تدلّ على عموم ما يُراد من المدخول
[١] هامش المصدر السابق: ج ١، ص ١٦٢.