الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤ - الإطلاق الشمولي و البدلي
الشرح
بعد أن اتّضح لنا معنى الإطلاق و طريقة إثباته بقرينة الحكمة، نحاول أن نستعرض هنا أقسام الإطلاق عبر بيان تقسيمين:
الأوّل: تقسيم الإطلاق إلى شموليّ و بدليّ.
الثاني: تقسيم الإطلاق إلى أفرادي و أحوالي.
الإطلاق الشمولي و البدلي
هذا هو التقسيم الأوّل للإطلاق، حيث إنّ الإطلاق الذي نثبته بقرينة الحكمة ينقسم إلى شموليّ و بدليّ.
و نعني بالإطلاق الشمولي: أن يكون الإطلاق مقتضياً لاستيعاب الحكم لتمام أفراد الطبيعة، كقوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١]، فإنّ إجراء قرينة الحكمة في كلمة «البيع» يقتضي حلّية جميع أنواع البيع. و كذلك في: «أكرم العالم» فإنّ الإطلاق في «العالم» يقتضي وجوب إكرام جميع العلماء.
و نعني بالإطلاق البدلي: أن يكتفى في امتثال الحكم المجعول إيجاد أحد أفراد الطبيعة لا جميعها، كما لو قيل: «اعتق رقبة» فإنّ للعتق أفراداً متعدّدة، و هذه الأفراد لا تجب جميعها، و إنّما إجراء قرينة الحكمة في «أعتق» يقتضي الاكتفاء بإيجاد أحد أفراد طبيعة العتق. و كذا لو قيل: «صلِّ» فمن الواضح أنّ لصلاة الظهر مثلًا أفراداً عديدة واقعة ما بين الزوال إلى الغروب، و الشارع لم يوجب الإتيان بجميع هذه الأفراد؛ لأنّه أمرٌ صعب و ربما غير مقدور، بل اكتفى بالإتيان بأحدها، و هو معنى الإطلاق البدلي.
[١] البقرة: ٢٧٥.