الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٨ - الدليل الشرعيّ غير اللفظيّ
الشرح
تقدّم تقسيم الدليل الشرعيّ إلى قسمين:
١ الدليل الشرعيّ اللفظيّ.
٢ الدليل الشرعيّ غير اللفظيّ.
و منشأ هذا التقسيم هو التسليم بقاعدة أساسية مفادها: «إنّ قول المعصوم و فعله و تقريره حجّة»، فيكون «قول المعصوم» إشارة إلى الدليل الشرعيّ اللفظيّ، و «فعله و تقريره» إشارة إلى الدليل الشرعيّ غير اللفظيّ.
و ما تقدّم الكلام عنه في بحوثنا السابقة ابتداءً بتحديد الظهور التصوّري و التصديقي، و مروراً بأبحاث الوضع و الأمر و النهي و الإطلاق و العموم و المفاهيم و غيرها، و انتهاء ببحث «إثبات الملاك بالدليل» كان في القسم الأوّل، و من الآن نشرع في بيان القسم الثاني.
الدليل الشرعيّ غير اللفظيّ
إنّ الدليل الشرعيّ غير اللفظيّ يقصد به: «الموقف الذي يتّخذه المعصوم و تكون له دلالة على الحكم الشرعيّ».
و القيد الأخير (و تكون له دلالة على الحكم الشرعيّ) إشارة إلى أنّ المعصوم قد يتّخذ موقفاً معيّناً و لكنّه لا يدلّ على الحكم الشرعيّ، كما لو كان في مقام التقيّة فإنّه لا يستطيع في مثل هذه الحالة بيان الحكم الشرعيّ و لا يكون لموقفه دلالة عليه. طبعاً، افتراض التقية مختصّ بالأئمّة (ع) كما هو محقّق في محلّه و لا يشمل الموقف الذي يتّخذه الرسول الأكرم (ص)، فلا