الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢١ - أضواء على النصّ
العلّية فهو «الفاء» الموجودة في الجزاء حقيقةً أو تقديراً في الكلام، و لذا قيل: إنّ الفاء تفيد الترتيب، أي: ترتيب الجزاء على الشرط، و الذي يعني أنّ الجزاء معلول للشرط.
و أمّا الدالّ على الانحصار فهو إجراء الإطلاق و مقدّمات الحكمة في الشرط، فإنّ المولى إذا قال: «إن كان زيد عالماً فأكرمه» فهو يدلّ على أنّ العلّة المنحصرة لوجوب إكرام زيد هو العلم، و لو كان المولى يرى أنّ وجوب إكرامه يتحقّق بعلّة أخرى بديلة كالعدالة مثلًا لكان عليه بيانها؛ كأن يقول: «إن كان زيد عالماً أو عادلًا فأكرمه»، و حيث إنّه لم يبيّن و لم يقل: «أو عادلًا» فهذا يعني أنّه لا يرى العدالة علّة أخرى لوجوب إكرام زيد و إلّا كان عليه ذكرها. و حيث إنّه لم يذكرها في الجملة الشرطيّة كبديل عن العلم بحرف «أو» و نحوه، انحصر علّة وجوب إكرام زيد بالعلم.
فتلخّص من هذه الدعوى: أنّ الدالّ على اللزوم هو أداة الشرط، و الدالّ على العلّية فاء التفريع الداخلة على الجزاء، و الدال على الانحصار إجراء الإطلاق في الشرط.
فاتّضح من خلال ما بيّناه تماميّة ضابط المفهوم بركنيه في الجملة
الشرطية، وعليه يكون لها مفهوم يعبّر عن انتفاء طبيعيّ الجزاء عند انتفاء الشرط.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «و لا شكّ في دلالتها على ربط الجزاء بالشرط». و الدليل على ذلك الوجدان، فهو الذي دلّنا على الربط و إن كنّا لم نقف على حقيقة الدالّ على الربط بين الجزاء و الشرط.