الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٧ - الإحراز الوجداني للدليل الشرعي غير اللفظي
تصوُّرِ تحوُّلِ السيرةِ بصورةٍ تدريجيةٍ و بطيئةٍ إلى أن تتمثلَّ في السلوكِ المقابلِ بعدَ فترةٍ طويلةٍ من الزمن، و ما هو صعبُ الافتراضِ التحوُّلُ الفجائيُّ العفويُّ، كما أنّ السلوكَ العقلائيَّ ليس منبثقاً دائماً عن نكاتٍ فطريةٍ مشتركة، بل يتأثّرُ بالظروفِ و البيئةِ و المرتكزاتِ الثقافيةِ، إلى غير ذلك مِن العواملِ المتغيِّرةِ، فلا يمكنُ أن يُعتَبرَ الواقعُ المعاصرُ للسيرة دليلًا على ماضيها البعيد.
الطريقُ الثاني: النقلُ التاريخيُّ إمّا في نطاق التاريخ العامّ، أو في نطاق الرواياتِ و الأحاديثِ الفقهية. و يتوقّفُ اعتبارُ هذا النقلِ إمّا على كونِه موجباً للوثوقِ و العلم، أو على تجمُّعِ شرائطِ الحجّيةِ التعبُّديةِ فيه. و في هذا المجالِ يمكنُ الاستفادةُ مِن الرواياتِ نفسِها،
لأنّها تعكسُ ضمناً جوانبَ من حياةِ الرواةِ و الناسِ وقتئذٍ، كما يمكنُ الاستفادةُ أيضاً من فتاوى الجمهورِ في نطاقِ المعاملاتِ مثلًا باعتبارِها منتزَعةً أحياناً عن الوضعِ العامِّ المرتَكزِ عقلائياً إلى جانبِ دلالاتِ التاريخِ العامِّ.
الطريقُ الثالثُ: أن يكونَ لعدم قيام السيرةِ المعاصرةِ للمعصومين على الحكمِ المطلوبِ لازمٌ يُعتبرُ انتفاؤُه وجدانياً، فيثبتُ بذلك قيامُ السيرةِ على ذلك النحو.
و لنوضِّح ذلك في مثالٍ كما يأتي: لنفرضَ أنّنا نريدُ أن نُثبتَ أنّ السيرةَ المعاصرةَ للأئمّةِ (عليهم السلام)، كانتْ قائمةً على الاجتزاءِ