الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٩ - منشأ الانصراف
الشرح
تقدّم الكلام عن العهد الذهني العامّ المتمثّل بلام الجنس، و الآن نبحث عن العهد الذهنيّ الخاصّ المتمثّل بالانصراف.
الانصراف: عبارة عن أُنس الذهن بمعنى معيّن و حصّة خاصّة من حصص المعنى الموضوع له اللفظ، فعند سماع اللفظ المطلق يتبادر إلى الذهن حصّة خاصّة دون المعنى العامّ الذي ينطبق عليها و على غيرها من الحصص الأخرى للمعنى الموضوع له اللفظ.
منشأ الانصراف
إنّ منشأ الانصراف و الأُنس الذهني يمكن تصوّره بنحوين:
الأوّل: الانصراف الناشئ من غلبة الوجود الخارجي لحصّة خاصّة من حصص المعنى الموضوع له اللفظ، بمعنى أنّ الذهن ينصرف إلى حصّة خاصّة من حصص المعنى الموضوع له اللفظ لا لأجل كون اللفظ موضوعاً لتلك الحصّة الخاصّة فقط، و إنّما لأجل غلبة و كثرة وجود تلك الحصّة دون ما سواها من الحصص الأخرى.
كما لو كان شخص يعيش في مدينة كربلاء المقدّسة و قيل له: «ائتِ بماء»، فإنّ ذهنه ينصرف مباشرةً إلى ماء الفرات دون حصص الماء الأخرى، و منشأ هذا الانصراف غلبة وجود حصّة «ماء الفرات» على غيرها في تلك المدينة المقدّسة.
و كذلك لو قيل لشخص مدين: «ادفع المال» فإنّ ذهنه ينصرف إلى عملة البلد الذي يعيش فيه، و منشأ الانصراف أيضاً غلبة الوجود