الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٤ - معنى القاعدة
معنى القاعدة
لو نظر العرف إلى الحكم في الادلّة الشرعية المقصود بعضها لا كلّها فيمكنه أن يفهم ثبوت الحكم فيها على نحوين:
الأوّل: تخصيص العامّ، كأن يذكر الحكم في الدليل مرتبطاً بلفظ له مدلول عامّ، و لكن العرف يفهم ثبوت الحكم لحصّة من ذلك المدلول لا لكلّ حصصه، كما لو سئل الإمام (ع) عن ثوب تنجّس، فأجاب: «اغسل ثوبك»، ففي هذا المثال ورد الحكم بوجوب الغسل من خلال لفظ له مدلول عامّ و هو «الغسل» إذ إنّ الغسل يتحقّق بالماء و بغيره من المائعات كماء الرمّان و الورد، و لكن مع هذا يفهم العرف أنّ الحكم الثابت هو الغسل بالماء الذي هو حصّة من حصص الغسل فقط، فهو المطهّر للنجاسة دون غيره.
و لهذا لو ألقي هذا الكلام على غير المسلم فإنّ ذهنه ينصرف أيضاً إلى هذه الحصّة من الغسل أي بالماء دون غيرها من الحصص الأخرى. و مثل هذا النوع من الانصراف حجّة؛ لانّه يستند إلى ظهور عرفيّ، شأنه شأن الانصراف الناشئ من كثرة الاستعمال، فهو أيضاً انصراف حجّة، بخلاف الناشئ من غلبة الوجود فإنّه ليس بحجّة كما تقدّم في بحث الانصراف.
إن قلت: من أين استفيد تخصيص اللفظ العامّ مع أنّه لا يوجد في الدليل دالّ لفظي يدلّ على التخصيص؟
قلت: إنّ ذلك التخصيص قام على أساس مناسبات الحكم و الموضوع، باعتبار أنّ الحكم له مناسبات و مناطات مرتكزة في ذهن العرف، حيث إنّه تحصل عنده ارتكازات في الأحكام التوصّلية و المعاملاتية ينسبق على أساسها ذهن الإنسان إلى التخصيص تارةً كما هو محلّ بحثنا و التعميم