الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٥ - أضواء على النصّ
و أمّا إذا قال المولى: «إذا جاء زيد فأكرمه» و كان الربط بين الجزاء و الشرط بنحو يكون الجزاء أي الإكرام منتفياً بكلّ أفراده لو لم يتحقّق الشرط فسوف يكون للكلام مفهوم؛ لأنّ المنتفي عند عدم تحقّق الشرط هو طبيعيّ الحكم بكلّ أفراده، و مثل هذا الانتفاء هو ما يعبَّر عنه بالمفهوم.
فتلخّص ممّا تقدّم: أنّ المفهوم لا بدّ من أن يشتمل على أمور ثلاثة:
١ أن يكون مدلولًا التزاميّاً.
٢ أن يعبّر عن انتفاء الحكم المنطوق لا حكم آخر.
٣ أن يكون المنتفي طبيعيّ الحكم لا شخصه.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «و المفهوم مدلول التزاميّ للكلام و لكن لا كلّ مدلول التزاميّ».
بمعنى أنّ كلّ مفهوم مدلول التزاميّ، و لكن ليس كلّ مدلول التزاميّ مفهوماً، فالموجبة الكلية لا تنعكس بالعكس المستوي إلى موجبة كلّية و إنّما تنعكس إلى موجبة جزئية أي: بعض المدلول الالتزامي مفهوم.
قوله (قدس سره): «فقولك: صلاة الجمعة واجبة». هذا مثال للمدلول الالتزامي الذي لا يكون مفهوماً.
قوله (قدس سره): «يدلّ بالدلالة الالتزامية على أنّ صلاة الظهر ليست واجبة». توجد في الكلام مقدّمة مطويّة و هي أنّ هناك دليلًا قطعيّاً يدلّ على عدم وجوب أكثر من خمس صلوات على المكلّف في اليوم و الليلة، و بدونه فلا تنافي بين وجوب صلاة الظهر و الجمعة معاً.
قوله (قدس سره): «على انتفاء طبيعيّ الحكم بانتفاء القيد». بمعنى أنّ الشرط و هو مجيء زيد إذا لم يتحقّق، فلا يجب إكرامه مطلقاً، لا بملاك المجيء و لا