الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠ - ٣ كيفيّة استفادة الإطلاق
وضعه للمعنى المطلق بحيث يكون الإطلاق قيداً في المعنى الموضوع له، فما هي الثمرة التي تترتّب على هذا الخلاف؟
قلت: إنّ ثمرة هذا الخلاف تظهر في موردين:
المورد الأوّل: إنّنا إذا قلنا إنّ لفظ «إنسان» موضوع للمعنى الأعمّ من المطلق و المقيّد أي النظرية الأولى فسيكون استعمال لفظ «إنسان» في المعنى المقيّد (الإنسان العادل مثلًا) على طريقة تعدّد الدالّ و المدلول أي أن يكون بإزاء كلّ معنى من المعاني لفظ يدلّ عليه استعمالًا حقيقيّاً؛ لأنّ لفظ إنسان حسب الفرض موضوع لمعنى ينسجم مع الإطلاق و التقييد، فاستعماله في المقيّد مع دالّ إضافيّ يكون حقيقيّاً و استعماله في المطلق مع قرينة تدلّ عليه يكون حقيقيّاً أيضاً، إذ طبيعة الإنسان بناءً على هذه النظرية محفوظة في كلتا الحالتين.
و أمّا بناءً على النظرية الثانية، فيكون استعمال لفظ «إنسان» في المعنى المقيّد استعمالًا مجازياً؛ لأنّ اللفظ حسب هذه النظرية موضوع للمعنى المطلق بنحو يكون الإطلاق قيداً في المعنى الموضوع له، وعليه فاستعمال لفظ إنسان في «الإنسان العادل» يكون مجازياً؛ لأنّه استعمال للفظ في غير
المعنى الموضوع له.
المورد الثاني: لو وقعت كلمة «إنسان» مثلًا موضوعاً للحكم بوجوب الإكرام كما لو قال الشارع: «أكرم الإنسان»، و لم نعلم أنّ وجوب الإكرام ثابت لمدلول الإنسان بنحو الإطلاق، أم لحصّة خاصّة من الإنسان كالإنسان العالم، ففي هذا المورد أيضاً تظهر الثمرة بين النظريتين.
فبناءً على النظرية الثانية القائلة بأنّ كلمة «إنسان» موضوعة للطبيعة المطلقة، نثبت الإطلاق بالدلالة التصوّرية؛ لأنّها حاصل عملية الوضع،