الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٨٦ - حجّية الظهور و قيام القرينة المتصلة
المتكلِّم متحدّداً في هذا المعنى دون ذاك فيقال: إنّ لفظ المتكلّم ظاهر في إرادة
هذا المعنى، و مثل هذا الظهور يحصل فيما لو كان الكلام صادراً من عاقل ملتفت دون غيره.
و بعد اتّضاح المقصود من الظهور في كلتا الدلالتين نعيد طرح التساؤل السابق: هل الظهور الحجّة هو الظهور على مستوى الدلالة التصوّرية، أم الظهور على مستوى الدلالة التصديقيّة؟
و الجواب: إنّه لا إشكال في حجّية الظهور على المستوى الثاني؛ لأنّ معنى الحجّية هو إثبات مراد المتكلِّم، و هو ما يكشف عنه المدلول التصديقي لظهور كلامه، و أمّا الدلالة التصوّرية فهي مجرّد تصوّر و إخطار للمعنى في ذهن السامع و لا تكشف عن شيء وراء ذلك لكي تكون حجّة في إثباته.
و لكن حيث إنّ الطريق إلى المدلول التصديقي نمرّ إليه من خلال المدلول التصوّري و ينحصر به عادةً باعتبار أنّ الظاهر من كلّ كلام هو أن يتطابق مدلولاه التصوّري و التصديقي و هو المعبّر عنه بأصالة التطابق بين المدلول التصوّري و التصديقي نقول بحجّية المدلول التصوّري أيضاً، و لكن لا باعتبار أنّه الحجّة بالذات و بالمباشرة بل من باب أنّه طريق و أداة لتعيين المدلول التصديقي، فنسبة الحجّية له ليست من قبيل نسبة الشيء إلى ما هو له و إنّما من باب نسبة الشيء إلى غير ما هو له.
حجّية الظهور و قيام القرينة المتصلة
قلنا إنّ موضوع حجّية الظهور هو الظهور التصديقي، و أمّا الظهور التصوّري فهو أداة لتعيين الظهور التصديقي و فهمه لأصالة التطابق بين المدلولين، كما لو قال المولى: «اذهب إلى البحر» فإنّ الظهور التصوّري