الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٥ - الاستدلال على حجّية الظهور
فعلًا على العمل بظواهر الكتابِ و السنّة، و يمكنُ إثباتُ ذلك باستعمال الطريق الرابعِ من طرق إثباتِ السيرةِ المتقدّمةِ، فلاحظ. و على هذا تكونُ السيرةُ المذكورةُ كاشفةً كشفاً إنّياً مباشراً عن الإمضاء، و لا حاجةَ حينئذٍ إلى توسيط قاعدة «أنّ السكوتَ كاشفٌ عن الإمضاء»؛ على ما تقدّمَ من الفرق بين سيرةِ المتشرّعةِ و السيرةِ العقلائية.
و يواجِه الاستدلالُ بالسيرةِ هنا نفسَ ما واجههُ الاستدلالُ بالسيرةِ في بحثِ حجّيةِ الخبر؛ إذ يُعتَرضُ بأنّ هذه السيرةَ مردوعٌ عنها بالمطلقاتِ الناهيةِ عن العمل بالظنِّ أو بإطلاقِ أدلَّةِ الأصول.
و الجوابُ على الاعتراض يُعرفُ ممّا تقدّمَ في بحث حجّيةِ الخبر، مضافاً إلى أنّ ما دلَّ على النهي عن العمل بالظنّ يشملُ إطلاقَ نفسِه، لأنّه دلالةٌ ظنّيةٌ أيضاً، و لا نحتملُ الفرقَ بينها و بينَ غيرِها من الدلالات و الظواهرِ الظنّية، فيلزمُ من حجّيتِه التعبّدُ بعدم حجّيةِ نفسِه. و ما ينفي نفسَه كذلك، لا يُعقلُ الاكتفاءُ به في مقامِ الردع.