الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢ - ما ينتفي بقاعدة احترازية القيود
ما ينتفي بقاعدة احترازية القيود
قلنا إنّ قاعدة احترازية القيود تعني: أنّ كلّ قيد أُخذ في المدلول التصوّري للكلام فهو مراد في الدلالة التصديقيّة، فإذا أَخذ المولى قيدَ العدالة في وجوب إكرام الفقير فهو مراد له، و لا يحقّ لنا إكرام غير العادل، و هذا معناه أنّ القيد إذا انتفى، انتفى الحكم؛ لأنّ المقيّد عدم عند عدم قيده.
و لكنّا نتساءل: إذا انتفى القيد، هل شخص الحكم ينتفي، أم طبيعيّه؟
توضيحه: إذا قال المولى: «أكرم الإنسان العادل» و لم يكن زيد عادلًا، فما الذي ينتفي عنه بانتفاء عدالته؟ أ ينتفي عنه هذا الحكم و هو وجوب إكرام الإنسان العادل فقط، أم ينتفي عنه طبيعيُّ وجوب الإكرام، أي: أصل وجوب الإكرام و نوعه؟
الجواب: إنّ الذي ينتفي عن زيد في المثال هو وجوب الإكرام بهذا الحكم فقط، و هو المقيّد بالعدالة دون غيره، و إلّا فلو كان عندنا دليل آخر يقول بوجوب إكرام العالم و كان زيد عالماً فيجب إكرامه حينئذ لعلمه، و هذا يعني أنّ الذي ينتفي بقاعدة احترازية القيود هو شخص الحكم لا
طبيعيّه و أصله.
و بهذا يتّضح الفرق بين قاعدة احترازية القيود و بين الجملة الشرطية؛ إذ لقائل أن يقول: ما الفرق بينهما ما دام كلٌّ منهما يذكر قيداً و بانتفائه ينتفي الحكم؟
الفرق يكمن في أنّ ما ينتفي بانتفاء الشرط في الجملة الشرطية هو طبيعيّ الحكم لا شخصه، بينما الذي ينتفي في قاعدة احترازية القيود كما عرفنا هو شخص الحكم.