الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٨ - معاصرة السيرة للمعصوم
لساخت الأرض بأهلها كما ورد عن أئمّة أهل البيت (ع) [١]، و تفصيل ذلك موكول إلى محلّه من علم الكلام، و المهمّ أن نعلم أنّ السيرة حتّى المتأخّرة معاصرة للمعصوم غاية الأمر أنّه تارةً يكون حاضراً و أخرى غائباً.
و في مقام الإجابة عن هذا التوهّم نقول: إنّنا عند ما نقول إنّ سكوت المعصوم يدلّ على الإمضاء نقصد به المعصوم الحاضر لا الغائب؛ و ذلك
لأنّنا ذكرنا سابقاً أنّ سكوته يدلّ على الإمضاء من خلال الوجهين المتقدّمين العقلي و الاستظهاري، و كلاهما لا يمكن تطبيقه إذا كان المعصوم غائباً.
أمّا الأساس العقلي، فلأنّنا قلنا سابقاً إنّ فيه تقريبين: الأوّل: إنّ المعصوم مكلّف يجب عليه النهي عن المنكر أو تعليم الجاهل، و من الواضح أنّ مَنْ يجب عليه النهي عن المنكر و تعليم الجاهل هو المكلّف الحاضر لا الغائب المستتر عن الأنظار كما هو حال المعصوم الآن (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) و بالتالي: لا يكون سكوته دليلًا على إمضائه.
لا يقال: إنّ المعصوم ليس بغائب و إنّما هو حاضر و لا تغيب عنه تفاصيل حياتنا.
لأنّه يقال: إنّنا نتكلّم عن المعصوم بما هو مكلّف لا بما هو عالم و محيط بشئون الحياة التي يقف هو (ع) على رأس الهرم فيها.
و أمّا التقريب الثاني للأساس العقلي الذي كان يبتني على أنّ المعصوم شارع و هادف و من ثمّ يستحيل منه نقض الغرض لو كان سكوته يؤدّي إلى ذلك، فهو أيضاً لا يمكن تطبيقه على المعصوم الغائب؛ ذلك لأنّ المعصوم يمكنه حفظ غرض الشريعة بأحد طريقين:
[١] من ذلك ما روي في دلائل الإمامة: ص ٤٣٦، عن الباقر: «لو بقيت الأرض يوماً واحداً بلا إمام منّا لساخت الأرض بأهلها ..».