الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥ - قرينة الحكمة
الشرح
قرينة الحكمة
قلنا في البحث السابق إنّ الرأي الصحيح هو أنّ مثل كلمة «إنسان» و ما شابهها من أسماء الأجناس موضوعة لذات الطبيعة الأعمّ من المطلق و المقيّد، فالإطلاق لا يمكن استفادته من الوضع و الدلالة التصوّرية، و إنّما لا بدّ من دلالة تصديقيّة و طريقة أُخرى نستفيد الإطلاق منها عند عدم ذكر القيد، و هي المسمّاة في كلمات المحقّقين المتأخّرين بقرينة الحكمة، و حقيقتها: التمسّك بدلالة تصديقيّة لظهور عرفيّ حاليّ مفاده: ظهور حال المتكلّم في أنّه بصدد بيان تمام مراده بكلامه، فلو لم يذكر قيداً فهو لا يريده، و بذلك يثبت الإطلاق.
توضيح ذلك: إذا كان هناك متكلّم عرفيّ يبني في محاوراته على ما يبني عليه العرف و العقلاء، و تكلّم بكلام فقال مثلًا: «أكرم الإنسان» فالذي يفهمه العرف أنّه أراد الإنسان غير المقيّد بالعدالة أو العلم أو غيرهما من القيود؛ لأنّه إن كان يريد الإنسان العادل كان عليه بيانه في كلامه، و حيث
إنّه لم يبيّنه في كلامه فهو لا يريده، و إلّا فلو كان يريده و لم يذكره في كلامه، لكان بذلك ناقضاً لغرضه بنفسه؛ إذ مقتضى المحاورات العرفية ذكر القيد عند إرادته، و بذلك يكون قد خالف ظهور عرفيّ سياقيّ مفاده: ظهور حال كلّ متكلّم هو بيان تمام مراده بكلامه، فلو لم يبيّن قيداً في كلامه، يكشف ذلك عن عدم أخذه قيداً في المراد الجدّي.
إذاً لدينا ظهور عرفيّ نستفيده من حال المتكلّم لا لفظه، و خلاصته: «إنّ