الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٥ - جمل الغاية و الاستثناء
جمل الغاية و الاستثناء
و هناكَ جملٌ أخرى يقالُ عادةً بثبوتِ المفهوم لها، كالجملةِ المتكفّلةِ لحكم مغيّا، كما في «صُم إلى الليل»، أو المتكفّلةِ لحكم مع الاستثناءِ منه. و لا شكَّ في أنّ الغايةَ و الاستثناءَ يدلّان على أنّ شخصَ الحكمِ الذي أُريدَ إبرازُه بذلك الخطابِ منفيٌّ بعدَ وقوعِ الغايةِ، و منفيّ عن المستثنى تطبيقاً لقاعدةِ احترازيةِ القيود.
و لكنّ هذا لا يكفي لإثباتِ المفهوم؛ لأنّ المطلبَ فيه نفيُ طبيعيِّ الحكمِ، كما في الجملةِ الشرطية، و هذا يتوقّفُ على إثباتِ كونِ الغايةِ أو الاستثناءِ غايةً لطبيعيِّ الحكمِ و استثناءً منه، على وِزانِ كونِ المعلّقِ في الجملةِ الشرطيةِ طبيعيَّ الحكم، فإن أمكنَ إثباتُ ذلك كان للغايةِ و لأداةِ الاستثناءِ مفهومٌ كمفهوم الجملة الشرطية، فتدلّانِ على أنّ طبيعيَّ الحكمِ ينتفي عن جميعِ الحالاتِ التي تشملُها الغايةُ أو يشملُها المستثنى، و إذا لم يُمكنْ إثباتُ ذلك لم يكنْ للغايةِ و الاستثناءِ مفهومٌ بهذا المعنى.
نعم، يثبتُ لهما مفهومٌ محدودٌ بقدرِ ما ثبتَ للوصفِ بقرينةِ اللغويّة؛ إذ لو كان طبيعيُّ الحكم ثابتاً بعدَ الغايةِ أو للمستثنى أيضاً و لو بجعلٍ آخر، كان ذكرُ الغاية أو الاستثناءِ بلا مبرِّرٍ عرفيٍّ، فلا بدَّ من افتراضِ انتفاءِ الطبيعيِّ في حالاتِ وقوعِ الغايةِ و حالاتِ المستثنى و لو بنحوِ السالبةِ الجزئيةِ صيانةً للكلام عن اللغويّة.