الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٨ - الإثبات الوجداني و وسائله
٢ وسائل الإثبات التعبّدي، و هي وسائل تنتج الظنّ لا اليقين و لكنّ الشارع قبِل ذلك الظنّ و جعَل له الحجّيةَ كخبر الواحد، فإنّ خبرَ زرارة مثلًا لا يفيد اليقين و إنّما الظنّ بالحكم الشرعي و لكنّه ظنّ مقبول شرعاً في إثبات قول المعصوم و فعله و تقريره، فإنّ الشارع تعبّدنا بالصدور في مثل خبر الثقة. فكما أنّ التكليف يتنجّز في حقّ المكلّف و يجب عليه ترتيب الأثر لو سمع الحديث من المعصوم مباشرةً، و يستحقّ العقوبة لو خالف، فكذلك في خبر الثقة، فإنّ التكليف الوارد فيه يتنجّز عليه و يستحقّ العقوبة على مخالفته، كما أنّ له أن يعتذر به أمام المولى لو كان الواقع خلافه. و هذا معنى جعل الحجّية لخبر الثقة.
فالكلام إذاً في مقامين، و ما نتحدّث عنه أوّلًا هو وسائل الإثبات الوجداني بطرقه الثلاث: التواتر و الإجماع و سيرة المتشرّعة.
الإثبات الوجداني و وسائله
نعني بوسائل الإثبات الوجداني: الطرق التي توجب العلم و اليقين بصدور الدليل من الشارع، و هي طرق كثيرة لا يمكن حصرها؛ لأنّ الناس يتفاوتون في حصولهم على القطع بالحكم الشرعي، فقد يحصل القطع لشخص من خلال طريق لا يؤدّي إلى حصوله لدى شخص آخر، إلّا أنّنا سنتناول ثلاثة طرق رئيسيّة منها، و هي:
أوّلًا: التواتر، و هو الإخبار الحسّي المتعدّد بدرجة توجب اليقين، كأن يخبر عدد كبير من الرواة بأنّهم سمعوا رسول الله (ص) يقول لعليّ (ع) يوم
الغدير: «مَن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه» [١]، و سيأتي توضيحه في البحث
[١] انظر على سبيل المثال: أمالي المفيد: ص ٥٨؛ أمالي الطوسي: ص ٢٤٧، ح ٤٣٣؛ دلائل الإمامة: ص ١٨؛ مسند أحمد: ج ١، ص ٨٤؛ سنن الترمذي: ج ٥، ص ٢٩٧، ح ٣٧٩٧؛ سنن ابن ماجة: ج ١، ص ٤٥، ح ١٢١.