الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٧ - أضواء على النص
و يتأثّرُ حسابُ الاحتمال في الإجماع بعواملَ عديدة:
منها: نوعيةُ العلماءِ المتَّفقينَ من الناحيةِ العلميةِ، و من ناحيةِ قربِهم مِن عصرِ النصوص.
و منها: طبيعةُ المسألةِ المتَّفقِ على حكمِها، و كونُها مِن المسائلِ المترقَّبِ ورودُ النصِّ بشأنِها، أو مِن التفصيلاتِ و التفريعات.
و منها: درجةُ ابتلاءِ الناسِ بتلك المسألةِ و ظروفِها الاجتماعية، فقد يتَّفقُ أنّها بنحوٍ يقتضي توافرُ الدواعي و الظروفِ إشاعةَ الحكمِ المقابلِ لو لم يكن الحكمُ المجمعُ عليه ثابتاً في الشريعةِ حقّاً.
و منها: لحنُ كلامِ أولئك المجمعينَ في مقام الاستدلالِ على الحكم، و مدى احتمالِ ارتباطِ موقفِهم بمداركَ نظريةٍ موهونةٍ، إلى غيرِ ذلك من النكاتِ و الخصوصيات.
و لما كان استكشافُ الدليلِ الشرعيِّ من الإجماعِ مرتبطاً بحسابِ الاحتمال، لم يكن للإجماع بعنوانِه موضوعيةٌ في حصوله، فقد يتمُّ الاستكشافُ حتّى مع وجودِ المخالفِ إذا كان الخلافُ بنحوٍ لا يؤثّرُ على حسابِ الاحتمالِ المقابل، و هذا يرتبطُ إلى درجةٍ كبيرةٍ بتشخيصِ نوعيةِ المخالفِ و عصرِه، و مدى تغلغلِه في الخطِّ العلميِّ و موقعِه فيه.
كما أنّه قد لا يكفي الإجماعُ بحسابِ الاحتمالِ للاستكشاف، فتُضمُّ إليه قرائنُ احتماليةٌ أخرى على نحوٍ يتشكّلُ من المجموعِ ما يقتضي الكشفَ بحسابِ الاحتمال.