الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٣ - الطريق الأوّل
للمعصوم، فكذلك تصلح لإثبات معاصرة سيرة المتشرّعة للمعصوم أيضاً، فلا فرق بين السيرتين في المقام الأوّل من البحث، نعم يختصّ المقام الثاني
منه بسيرة العقلاء فقط دون سيرة المتشرّعة لأنّها لا تحتاج إلى توسّط الإمضاء و إنّما تكشف كما قلنا عن الدليل الشرعي مباشرة.
و على أيّ حال، فالطرق المذكورة لإثبات معاصرة السيرة المعاشة في الأزمنة المتأخّرة للمعصوم هي خمسة طرق وجدانية:
الطريق الأوّل
أن نستدلّ على وجود السيرة في عصر المعصوم من خلال وجودها في زماننا، فنقول: حيث إنّ السيرة قائمة اليوم مثلًا على أنّ «من حاز ملك» فهي قائمة في عصر المعصوم على ذلك أيضاً.
إن قلت: صحيح أنّها موجودة في زماننا، و لكن من أين نثبت أنّها موجودة في زمن المعصوم أيضاً، فما هو وجه الملازمة في ذلك؟
قلت: إنّ الملازمة بين وجود السيرة في زماننا و وجودها في عصر المعصوم يبتني على افتراض أمرين:
أوّلًا: الصعوبة في تغيّر السيرة من سلوك إلى سلوك مقابل، بمعنى أنّ واقع سيرة العقلاء اليوم إذا كانت قائمة على العمل بخبر الواحد فهذا يعني قيامها على العمل به في عصر المعصوم أيضاً؛ إذ من الصعب أن يتغيّر سلوك العقلاء فنفترض أنّهم كانوا لا يعملون به في عصر المعصوم و يعملون به الآن.
ثانياً: إنّ السيرة العقلائية هي مقتضى طبع العقلاء و ناتجة عن نكات فطرية و ارتكازات عقلائية، و هذه النكات و الارتكازات مشتركة بين