الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٧ - ضابط المفهوم
ضابط المفهوم
و على ضوءِ ما ذكرناهُ في تعريفِ المفهومِ نواجهُ السؤالَ التالي: ما هو هذا النحوُ من الربطِ الذي يستلزمُ انتفاءَ الحكمِ عند الانتفاءِ؛ لكي نبحثَ بعدَ ذلك عن الجملِ التي يمكنُ القولُ بأنّها تدلُّ على ذلك النحوِ من الربط، و بالتالي يكونُ لها مفهومٌ؟
و المعروفُ أنّ الربطَ الذي يحقّقُ المفهومَ يتوقّفُ على ركنين أساسيين:
أحدُهما: أن يكونَ الربطُ معبّراً عن حالةِ لزومٍ عِلِّيٍّ تامٍّ انحصاريٍّ. و بكلمةٍ أخرى: أن يكونَ من ارتباطِ المعلول بعلّتِه المنحصرة. إذ لو كانَ الربطُ بين الجزاءِ و الشرطِ مثلًا مجرّدَ اتّفاقٍ بدونِ لزوم، أو لزوماً بدونِ علّيّةٍ، أو علّيّةً بدون انحصارٍ؛ لِتوفُّر علّةٍ أخرى، لَما انتفى مدلولُ الجزاءِ بانتفاءِ ما ارتبطَ به في الجملةِ من شرطٍ؛ لإمكانِ وجودِه بعلّةٍ أخرى.
و الركنُ الآخرُ: أن يكونَ المرتبطُ بتلك العلّةِ المنحصرةِ طبيعيَ
الحكمِ و سنخَه، لا شخصَه، لكي ينتفيَ الطبيعيُّ بانتفاءِ تلك العلّةِ لا الشخصُ فقط؛ لما عرفتَ سابقاً من أنّ المفهومَ لا يتحقّقُ إلّا إذا كان الربطُ مستلزماً لانتفاءِ طبيعيِّ الحكم المنطوقِ بانتفاءِ القيد.