الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٠ - الاختلاف بين الإطلاق اللفظيّ و المقاميّ
أجزاء الصلاة، و هو ما لا بدّ من استفادته بقرينة خاصّة، و هذا ما سنبحثه
في الزاوية الثانية من البحث.
الاختلاف بين الإطلاق اللفظيّ و المقاميّ
إلى هنا بيّنا معنى الإطلاقين بنحو يمكن عدّه فارقاً و اختلافاً واضحاً بينهما، و سنحاول فيما يلي تسليط الضوء أكثر على وجه الاختلاف بين الإطلاقين من حيثيّة جواز التمسّك بالظهور الحالي الذي تبتني عليه قرينة الحكمة و عدم الجواز.
فقد تقدّم في بحث الإطلاق الحكمي اللفظيّ أنّ الإطلاق مستفاد من قرينة الحكمة المبتنية على ظهور حاليّ مفاده أنّ المتكلّم الذي يكون بصدد بيان تمام مراده و لم يذكر قيداً فهو إذاً لا يريده، و هذا ظهور سياقيّ عامّ يشمل كلّ متكلّم يسوق لفظاً للتعبير عن صورة ذهنية يريد ترتيب حكمٍ ما عليها، فلا تزيد الصورة الذهنية على اللفظ الذي تعبّر به عن تلك الصورة، فلو كان يريد إكرام «العالم العادل» و ذكر «العالم» فقط لكان ذلك خلاف الظهور الحالي العامّ.
و لا يتوقّف الإطلاق اللفظيّ بعد عدم ذكر القيد في الكلام على شيء آخر غير ذلك الظهور الحالي، و بذلك يثبت الإطلاق في «العالم» إذا قيل: «أكرم العالم»، و ينفى كلّ قيد يشكّ في مدخليّته في وجوب الإكرام كالعدالة و نحوها، في حين إنّ الإطلاق المقامي يتوقّف على شيء لا بدّ من إحرازه، و هو كون المتكلّم في مقام بيان تمام أجزاء الصلاة في المثال المتقدِّم، فلو أحرزنا ذلك تمّ الإطلاق المقامي و به يثبت أنّ غير المذكور كالقيام مثلًا ليس جزءاً من الصلاة، و أمّا إذا لم يحرز ذلك فلا يثبت الإطلاق المقامي و لا يكون عدم ذكر القيام في الكلام كاشفاً عن عدم جزئيّته.