الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥٧ - الاحتمالات الواردة في روايات «من بلغ»
أنّ التحقيق أنّ ما ذكر ليس إلّا احتمالًا في مقابل احتمالات ثلاثة أخرى، و ما لم يتمّ تعيينه في قبالها لا تكون القاعدة تامّة، و الاحتمالات هي:
الأوّل: ما تقدّم أعلاه من أنّها في مقام جعل الحجّية لمطلق البلوغ، فمن بلغه ثواب من المعصوم بواسطة خبر غير الثقة يحصل على الثواب الذي بلغه حتّى لو لم يقله المعصوم، و يكون ذلك الخبر حجّة. و هذا يعني أنّ ما ورد في المستحبّات و المكروهات حجّة مطلقاً سواء كان راويه ثقة أم لا. و على هذا الاحتمال يثبت المطلوب، و تكون قاعدة التسامح في أدلّة السنن تامّة.
الثاني: أن تكون روايات «من بلغ» في مقام إنشاء استحباب واقعيّ نفسيّ للفعل الذي بلغ عليه الثواب، و لكن لا بعنوانه و إنّما بعنوان البلوغ بوصفه عنواناً ثانوياً للفعل الذي بلغ عليه الثواب. فلو دلّ فيه خبر ضعيف
على أنّ من قرأ سورة الحمد كان له بكلّ حرف منها حسنة [١]، صارت قراءة السورة مستحبّة و لكن لا بعنوان سورة الحمد و إنّما بعنوان أنّها قد بلغ عليها الثواب، بمعنى أنّ عنوان البلوغ أصبح عنواناً ثانوياً للقراءة و به صارت مستحبّاً واقعيّاً. فقبل بلوغ هذا الثواب على قراءة سورة الحمد لم تكن قراءتها مستحبّة بعنوانها الأوّلي، و بعد بلوغ الثواب على قراءتها أصبحت مستحبّة بعنوان بلوغ الثواب عليها باعتباره عنواناً ثانوياً.
و على هذا الاحتمال لا تكون روايات «من بلغ» بصدد جعل الحجّية
[١] كما ورد عن النبيّ في قوله لجابر الأنصاري: «أ لا أعلّمك أفضل سورة أنزلها الله في كتابه ..» و ساق الحديث إلى أن قال: «ألا فمن قرأها معتقداً لموالاة محمّد و آله أعطاه الله بكلّ حرف منها حسنة، كلّ واحدة منها أفضل له من الدُّنيا بما فيها». انظر: مجمع البيان: ج ١، ص ٤٨.