الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٥ - مفهوم التواتر
مفهوم التواتر
إذا أخبر الإنسان بخبر و لم يكن معصوماً [١] فإنّ في إخباره احتمالين:
الأوّل: موافقة ما أخبر به للواقع.
الثاني: مخالفته له.
و احتمال المخالفة بدوره يقوم على أحد أساسين:
١ احتمال الخطأ في المخبر.
٢ تعمّد الكذب لمصلحة معيّنة تدعوه لذلك.
و من الملاحظ أنّ الأساس الأوّل يأتي في كلّ إنسان غير معصوم مهما بلغت منزلته و تقواه؛ حيث إنّ احتمال الخطأ موجود عند كلّ أحد ما دام غير معصوم، و أمّا الأساس الثاني فهو لا يأتي في كلّ إنسان، ففي مثل سلمان و أبي ذر (رضوان الله عليهما) لا يمكن افتراض تعمّد الكذب و إن كان الأساس الأوّل غير منتفٍ فيهما.
و كيف كان، فلو أخبر شخص بخبر ما، فإنّ الاحتمالين المتقدِّمين (الموافقة للواقع و المخالفة له) يأتيان في إخباره، و لكن لو أخبر شخص آخر لا علاقة له بالأوّل عن نفس محور الإخبار الأوّل فإنّ نسبة احتمال صدق الخبر و موافقته للواقع تقوى، و تضعف نسبة المخالفة القائمة على أساس احتمال الخطأ أو تعمّد الكذب، و كذلك لو أخبر مخبر ثالث عن نفس تلك
الواقعة فإنّ إخباره سيؤدّي إلى ارتفاع نسبة الموافقة و انخفاض نسبة المخالفة، و هكذا الحال لو أخبر عدّة مخبرين.
[١] و أمّا إخبار المعصوم فلا يأتي فيه احتمال المخالفة للواقع؛ و ذلك لعصمته و تنزيهه عن الكذب و السهو و النسيان و أمثال ذلك من دواعي مخالفة الإخبار للواقع، كما هو مقرّر في محلّه من بحوث علم الكلام.