الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٠ - التقابل بين الإطلاق و التقييد
التقابل بين الإطلاق و التقييد
اتّضحَ ممّا ذكرناهُ أنّ هناك إطلاقاً و تقييداً في عالمِ اللحاظِ و في مقامِ الثبوت، و التقييدُ هنا بمعنى لحاظِ القيد، و الإطلاقُ بمعنى عدمِ لحاظِ القيد. و هناك أيضاً إطلاقٌ و تقييدٌ في عالمِ الدلالةِ و في مقامِ الإثبات، و التقييدُ هنا بمعنى الإتيانِ في الدليلِ بما يدلُّ على
القيد، و الإطلاقُ بمعنى عدمِ الإتيانِ بما يدلُّ على القيدِ مع ظهورِ حالِ المتكلّمِ في أنّه في مقام بيانِ تمامِ مرادِه بخطابِه.
و الإطلاقُ الإثباتيُّ يدلُّ على الإطلاق الثبوتيِّ، و التقييدُ الإثباتيُّ يدلُّ على التقييد الثبوتيِّ.
و لا شكّ في أنّ الإطلاقَ و التقييدَ متقابلان ثبوتاً و إثباتاً، غير أنّ التقابلَ على أقسام:
فتارةً: يكونُ بين أمرينِ وجوديّين كالتضادِّ بينَ الاستقامةِ و الانحناء.
و أخرى: يكونُ بين وجودٍ و عدمٍ كالتناقضِ بينَ وجودِ البصرِ و عدمِه.
و ثالثةً: يكونُ بين صفةٍ في موضعٍ معيّنٍ و عدمِها في ذلك الموضعِ مع كونِ الموضعِ قابلًا لوجودِها فيه، من قبيلِ البصرِ و العمى، فإنّ العمى ليس عدمَ البصرِ و لو في جدارٍ، بل عدمُ البصرِ في كائنِ حيٍّ يمكنُ في شأنه أن يُبصرَ.