الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢١ - الاستدلال بالتواتر على حجّية الخبر
الاستدلال بالتواتر على حجّية الخبر
و تقريب الاستدلال بالتواتر يتمّ عبر خطوات:
الخطوة الأولى: إنّ هناك روايات متعدّدة تشير إلى حجّية الخبر و قد أوصلها صاحب «جامع أحاديث الشيعة» السيّد البروجردي (قدس سره) إلى ما يزيد على مائة و خمسين رواية، و هذا الكمّ الكبير من الروايات و إن كان بعضها غير تامّ السند و الدلالة أو تامّ السند دون الدلالة أو بالعكس، و لكن يمكن أن يحصل من مجموعها تواتر إجماليّ؛ فإنّ التواتر على ثلاثة أقسام:
١ لفظيّ، بأن تشترك الأخبار المكوّنة للتواتر في لفظ واحد.
٢ معنويّ، بأن تشترك الأخبار المكوّنة له في معنى واحد.
٣ إجماليّ، كما لو فتح أحدنا كتاب «البحار» فإنّه يقطع بأنّ إحدى الروايات الواردة فيه لا أقل صادرة من المعصوم قطعاً.
و المقام من قبيل الثالث، فإنّ من مجموع الروايات المائة و الخمسين نقطع بأنّ أحدها صادر من المعصوم قطعاً.
الخطوة الثانية: إنّ التواتر في المقام لمّا كان إجمالياً، فلا بدّ إذاً من تعيين تلك الرواية التي قام عليها التواتر الإجمالي، و لا مناص من أن تكون هي الواجدة لكلّ الخصوصيّات المشار إليها في الروايات المكوّنة للتواتر، فلو فرضنا أنّ عدد الخصوصيّات و المزايا في تلك الأخبار كان عشرة فلا بدّ من أن تكون تلك الرواية واجدة لها، من قبيل أن نفترضها في أعلى درجات الصحّة و الضبط و الأمانة و هو المعبّر عنه بالصحيح الأعلائي، و بعبارة موجزة: أن تجمع ما لا تتوافر عليه أي رواية أخرى من الروايات المائة و الخمسين المكوّنة للتواتر.