الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٢ - المناقشة الثانية
محاولة صاحب الكفاية لدفع المناقشة الأولى
حاول المحقّق الخراساني (رحمة الله عليه) [١] دفع المناقشة المتقدّمة بذكر تقريب آخر للشرطية في الآية الكريمة غير التقريب السابق، حاصله: أن نفترض أنّ الموضوع في الآية هو الجائي بالنبإ و ليس النبأ نفسه، و الشرط هو الفسق، و على ذلك يكون الموضوع محفوظاً في حالة توفّر الشرط و عدمه؛ لأنّ الجائي بالنبإ قد يكون متّصفاً بالفسق و قد لا يكون كذلك، و في حالة عدم الاتّصاف يبقى الموضوع موجوداً رغم عدم تحقّق الشرط.
و يكون منطوق الآية بناءً على هذا التقريب في قوّة قولنا: إنّ الجائي بالنبإ إذا كان فاسقاً فيجب التبيّن، و بمفهومها تدلّ على عدم وجوب التبيّن إذا كان الجائي بالنبإ غير فاسق، و بذلك يثبت المطلوب.
إلّا أنّ هذا التقريب لا يكفي لتصحيح الاستدلال بالآية الكريمة، فهو و إن كان يحقّق لنا المفهوم الذي يثبت حجّية الخبر، و لكن من يقول بأنّ ما ذكره صاحب الكفاية في تحديد الموضوع و الشرط هو المستظهر عرفاً، و ما لم يثبت كونه كذلك يبقى ما ذكره مجرّد احتمال في مقابل الاحتمال المذكور في التقريب المتقدّم.
المناقشة الثانية
إنّ هناك مانعاً عن الاستدلال بآية النبأ على حجّية الخبر، و هو التعليل الوارد في ذيل الآية، فإنّها قد علّلت وجوب التبيّن في خبر الفاسق ب أي: لئلّا تصيبوا قوماً بجهالة فتندموا على فعلكم
هذا، حيث إنّ العمل بخبر الفاسق من غير تبيّن يمكن أن يوقع الإنسان في
[١] كفاية الأصول: ص ٢٩٦.