الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٠ - التطابق بين الدلالات
التطابق بين الدلالات
تقدّمَ أنّ الكلامَ له ثلاثُ دلالاتٍ، و هي: الدلالةُ التصوّريةُ، و الدلالةُ التصديقيةُ الأولى، و الدلالةُ التصديقيةُ الثانية.
و تقدم أنّ الظاهرَ من كلِّ لفظٍ في مرحلةِ الدلالةِ التصوّريةِ هو المعنى الموضوعُ له اللفظُ.
و نريدُ هنا الإشارةَ إلى ظهورِ كلِّ لفظٍ في مرحلةِ الدلالةِ التصديقيةِ الأولى في أنّ المتكلمَ يقصدُ باللفظِ تفهيمَ نفسِ المعنى الظاهرِ من الدلالةِ التصوريةِ، لا معنىً آخر.
فإذا قالَ المتكلّمُ «أسد» و شكَكنا في أنّ المتكلمَ هل قصدَ أن يُخطرَ في ذهنِنا المعنى الحقيقيَّ و هو الحيوانُ المفترسُ أو المعنى المجازيَّ و هو الرجلُ الشجاعُ؟ كان ظاهرُ حالِه أنّه يقصدُ إخطارَ المعنى الحقيقيِّ. و مردُّ ذلك في الحقيقةِ إلى ظهورِ حالِ المتكلّمِ في التطابقِ بين الدلالةِ التصوّريةِ و الدلالةِ التصديقيةِ الأولى. فما دامَ الظاهرُ من الأولى هو المعنى الحقيقيُّ، فالمقصودُ في الثانيةِ هو أيضاً. و هذا الظهورُ حجّةٌ؛ على ما يأتي في قاعدةِ حجّيةِ الظهورِ، و يطلَق على حجّيتِه اسمَ «أصالةِ الحقيقة».