الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٩ - ٢ الإجماع و نموّ القيمة الاحتمالية
غسل اليد في الوضوء، فإنّ إفتاءه يعتبر إخباراً حدسياً و مبنياً على النظر و الاجتهاد، و له قيمة احتمالية تشكِّل درجة معيّنة في إثبات مدلول الفتوى أو نفيه أي: الموافقة للواقع أو المخالفة له، فإنّنا في مثل الشيخ المفيد و إن كنّا نقطع بعدم الكذب و الافتراء و الحكم في مسألة شرعية من غير دليل، إلّا أنّنا لا يمكننا نفي الخطأ و الاشتباه عنه بعد عدم كونه معصوماً.
و لكن بإفتاء فقيه آخر كالشيخ الطوسي (رحمة الله عليه) بنفس الحكم في المسألة
الشرعية سوف ترتفع قيمة احتمال المطابقة و يضعف احتمال المخالفة، و هكذا بإفتاء فقيه ثالث و رابع و خامس ...، كما لو رأينا أنّ السيّد المرتضى و ابن إدريس و أمثالهما قد أفتوا بنفس ما أفتى به الشيخ المفيد و الشيخ الطوسي، فإنّ درجة احتمال الموافقة تزداد و درجة احتمال المخالفة تضعف، إلى أن يصل إلى كسر يزول فيه احتمال الخطأ إمّا عمليّاً أو واقعيّاً لشدّة ضئالته كما تقدّم في بحث التواتر، و بالتالي يحصل لنا اليقين بالحكم الشرعي في تلك المسألة.
فتلخّص: أنّ الإجماع و التواتر يشتركان في إثبات اليقين بالحكم الشرعي وجداناً بحساب الاحتمال، و لكن يعتمد الإجماع على إخبارات حدسية و التواتر على إخبارات حسّية، و هذا الفارق له تأثير كبير في نموّ القيمة الاحتمالية، ففي التواتر يكون أسرع منه في الإجماع كما سنقف عليه في البحث الآتي.
٢. الإجماع و نموّ القيمة الاحتمالية
قلنا إنّ الإجماع و التواتر يشتركان في أنّ كشفهما عن الدليل الشرعي يعتمد على حساب الاحتمال، فإنّ تكثّر الإخبارات الحدسية أو الحسّية يسهم في نموّ قيمة احتمال المطابقة و تضاؤل احتمال المخالفة حتّى يصل إلى