الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٠ - ٢ الإجماع و نموّ القيمة الاحتمالية
درجة يفنى فيها احتمال الخطأ عمليّاً أو واقعيّاً.
و هنا نقول: إنّ نموّ قيمة احتمال المطابقة و تضاؤل احتمال المخالفة أسرع حركة في التواتر منه في الإجماع، و يعود السبب في ذلك إلى عدّة نقاط نبرز خمسة [١] منها:
النقطة الأولى: إنّ القيمة الاحتمالية لمفردات الإجماع أصغر من القيمة الاحتمالية لمفردات التواتر، و ذلك باعتبار أنّها إخبارات حدسية و مفردات التواتر إخبارات حسّية، فإذا كانت القيمة الاحتمالية للخبر الحسّي «٣٠%» مثلًا فإنّ القيمة الاحتمالية للخبر الحدسي أقلّ من ذلك، و من ثمّ فلأجل حصول اليقين بالحكم الشرعي من خلال الإجماع نحتاج إلى عدد أكبر و قرائن أكثر ممّا نحتاجه في التواتر.
فهناك فرق بين أن يقول زرارة سمعت من الإمام الصادق (ع) كذا، و بين أن يقول شيخ الطائفة فهمت من كلام الإمام الصادق (ع) كذا، و الفرق هو أنّ قيمة احتمال المطابقة في قول زرارة أكبر، و من ثمّ يكون حصول التواتر فيه لو أمكن أسرع.
لا يقال: إنّ كليهما صادق و أمين و ثقة، فلِمَ كانت القيمة الاحتمالية لخبر زرارة الحسّي أكبر من القيمة الاحتمالية لخبر شيخ الطائفة الحدسي؟
لأنّه يقال: ليس البحث في أيّهما أكثر أمانة و صدقاً، فربما يكونان بدرجة واحدة من هذه الجهة بل قد يكون الفقيه أكثر أمانة من الراوي، و إنّما الكلام في احتمال مطابقة ما أخبرا به للواقع و مخالفته له، و لا إشكال في أنّ الذي يخبر حسّاً يكون احتمال مطابقة إخباره للواقع أقوى من الذي يخبر
[١] ورد في تقريرات السيّد الشهيد أربع منها، حيث أشار إلى النقاط الأولى و الثانية و الثالثة و الخامسة و لم يشر إلى الرابعة، انظر: بحوث في علم الأصول: ج ٤، ص ٣٠٩.