الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤١١ - الجواب الثاني
فإن كانت المخالفة بالمعنى الأوّل فلا إشكال في حجّية ظواهر الكتاب؛ لأنّ لفظ القرآن لا بدّ أن يكون حجّة حتّى تكون مخالفته مسقطة للشرط عن الاعتبار، فإنّ من الواضح أنّ كثيراً من ألفاظ آي الذكر الحكيم كما قلنا ظاهرة في المطلوب و ليست نصّاً فيه، و من ثمّ تكون مخالفة الشرط لها مسقطة له، و هذا دليل على حجّية ظهور الكتاب.
و إن كانت المخالفة بالمعنى الثاني، فأيضاً تنتهي إلى حجّية ظواهر الكتاب. و قبل بيان كيفيّة الوصول إلى هذه النتيجة نحاول توضيح هذا الاحتمال، فنقول: إنّ المخالفة لمضمون القرآن تعني المخالفة لما يستفاد منه بأجمعه، فأنت قد لا تجد آية في القرآن بلفظها يخالفها الشرط و لكن عند ما تنظر إلى القرآن ككلّ و تقف على روحه و معانيه، ترى أنّ الشرط يخالف ذلك.
و لأجل توضيح الفكرة أكثر، نضرب المثال التالي: إنّ الشارع حرّم الربا تحريماً مؤكّداً، و هو تارةً يكون في القرض و أخرى في البيع، و لا إشكال في حرمة الربا القرضي مطلقاً، و أمّا الربا البيعي فقد اشترط في حرمته أن يكون من المكيل أو الموزون، و أن يكون البدلان من جنس واحد، و بناءً على ذلك يمكن لشخص أن يبيع مائة دينار بمائة و عشرة لأنّه ليس مكيلًا أو موزوناً، و لكن عند ما ننظر إلى ذوق الشارع و شدّة تأكيده على حرمة الربا لا يمكن
لنا أن نقبل بأنّ مجرّد تغيير اللفظ من «أقرضت» إلى «بعت» يكفي في حلّية أخذ الزيادة، و بالتالي يكون أخذ العشرة دنانير عند شرائها بمائة دينار مخالفاً لمضمون الشريعة و روحها رغم عدم مخالفة الأخذ للفظ آية أو رواية بعينها.
و بعد اتّضاح فكرة المخالفة للمضمون نأتي إلى محلّ البحث فنقول: إنّ الشارع لمّا كان بصدد بيان سقوط الشرط المخالف للكتاب عن الاعتبار، فمقتضى إطلاق حاله أنّه يمضي ما عليه العرف في كيفيّة استكشاف المخالفة