الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤١٣ - الجواب الثالث
الأصوليّين ب «أخبار الطرح» أو «العرض»؛ من قبيل ما رواه أيّوب بن حمر، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: «كلّ حديث مردود إلى الكتاب و السنّة، و كلّ شيء لا يوافق كتاب الله فهو زخرف» [١].
فإنّ هذه الرواية و أمثالها بصدد بيان أنّ ما يخالف الكتاب الكريم زخرف لا اعتبار به، و من الواضح أنّ المخالفة تصدق عرفاً على المخالفة لظاهره، فيكون ظاهر الكتاب حجّة و إلّا لما كان لسقوط الخبر المخالف له معنى، كما تقدّم في بيان وجه الاستدلال في الروايات الواردة في الجواب الثاني.
ثمّ إنّ روايات هذا الجواب أوضح دلالة من روايات الجواب الثاني، باعتبار أنّ اكتشاف المضمون القرآني حتّى يُعرض عليه الشرط للوقوف على مخالفته أو عدمها يمكن أن يكون للخبر دور فيه، بخلافه هنا فإنّه لا يحتمل فيه ذلك؛ لأنّ الكلام فيما يقبل من الخبر و ما لا يقبل، فلا مجال لاحتمال أن يكون للخبر دور في اكتشاف المضمون القرآني.
إن قلت: يحتمل أنّ المعصوم أراد من أمره بعرض الخبر على كتاب الله
خصوص العرض على الآيات التي تكون نصّاً، لا الأعمّ منها و من الظاهر، و من ثمّ تكون المخالفة لكتاب الله و التي تؤدّي إلى سقوط الخبر عن الاعتبار هي المخالفة للنص فقط، وعليه فلا يمكن استفادة حجّية ظواهر الكتاب بدعوى أنّ المخالفة للفظه تصدق على المخالفة لظاهره.
قلت: إنّ هذا الاحتمال مردود أيضاً؛ و ذلك لندرة الخبر المخالف للنص، فإنّ الأئمّة (ع) يبتغون من خلال أخبار العرض على الكتاب إعطاء الضابط الذي يميّز من خلاله بين الأخبار و طرح الموضوعة منها بهتاناً
[١] الكافي: ج ١ ص ٥٥ ح ٣؛ وسائل الشيعة: ج ٢٧ ص ١١١، أبواب صفات القاضي، ب ٩ ح ١٤.