الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤١٥ - تلخيص و استنتاج
إمّا أن نلتزم بأنّ الروايات الدالّة على الحجّية تقدّم على الروايات الدالّة على نفي الحجّية؛ باعتبار أنّ الروايات النافية مطلقة تشمل نفي الحجّية عن الظاهر و المجمل، و الروايات الدالّة على الحجّية تدلّ على حجّية ظاهر الكتاب فقط فتكون مقيّدة للروايات النافية.
أو نلتزم بأنّ الطائفتين متكافئتان، فيقع التعارض بينهما فالتساقط، و مع ذلك يمكننا القول بحجّية ظواهر الكتاب أيضاً من خلال طريقين:
الأوّل: السيرة العقلائية، فقد تقدّم في بحث «الاستدلال على حجّية الظهور» المتقدّم قيام السيرة العقلائية على العمل بالظهور مطلقاً، سواء كان ظهوراً قرآنياً أم غير قرآنيّ، و هذه السيرة لم يُردع عنها، و إلّا لوصل إلينا شيء من ذلك باعتبار أهمّية المسألة، وعليه فيمكن أن تكون السيرة دليلًا مستقلّاً على حجّية ظواهر الكتاب.
الثاني: السيرة العقلائية أيضاً، و لكن ليست بصورة مستقلّة هذه المرّة و إنّما بضمّ استصحاب مفادها الثابت في بداية الشريعة، و سبب ضمّ الاستصحاب هو احتمال صحّة الروايات المدّعى رادعيّتها للسيرة القائمة على العمل بالظهور، فإنّنا و إن أجبنا عنها، إلّا أنّ احتمال صحّتها و مطابقتها
للواقع موجود و إن كان بدرجة ضعيفة، و معه لا بدّ من ضمّ استصحاب مفاد السيرة.
بيان ذلك: أنّ الآيات القرآنية كان لها ظهور يعمل به العقلاء في صدر الشريعة. فنحن على يقين إذاً في أنّ السيرة العقلائية قائمة على العمل بالظهور في بداية التشريع، و بعد ذلك الوقت نشكّ في صدور الردع من الشارع عن العمل بظهور الكتاب، فنستصحب بقاء السيرة على العمل بالظهور القرآني على حالها. و بعد ضمّ هذا الاستصحاب إلى السيرة العقلائية، تكون حجّة على العمل بظهور الكتاب.